الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧المؤثر، وقد استشهد رحمه الله في سنة 328ثمان وعشرين وثلاثمائة، وكان قد عاش في الإمامة ثمان سنين، إذ بويع على ما قيل في السنة العشرين بعد ثلاثمائة، فتبيت من هذا أن ما ذكره ابن خلدون غلط في التاريخ، لأن المذكور تبلغه الأخبار بعد مدة وبدونها على ما بلغته.
قال الإمام: وذكروا ما كان للقرامطة من قوة وعزة، وأنها ذهبت بدولة الإسلام. قلت: هذا كلام أنهم كانوا قبل الإسلام ثم ذهبت قوتهم بالإسلام وليس الأمر كذلك، وإنما كانوا في أول القرن الرابع من الإسلام، وقامت لهم زعامة في الحسا، وكانوا أشداء أقوياء أهل بأس، ولا دين لهم، إنما هم من الزنادقة الذين يبيح الإسلام دماءهم إذ أنكروا الصلاة. والزكاة والحج، وعارضوا شعائر الإسلام بالرد، فهم من هذه النواحي مشركون، ومن جهة الزندقة قد أخذوا حظهم، إذ قرروا للعوام سقوط التكاليف، لأنهم كأهل الجنة لا شئ عليهم، فتبعهم أهل السخافة في دينهم وأهل السفاهة في دنياهم، وأعوان الشيطان أسرع نهوضا واجرأ على الناس، ينزع الإيمان من ضمائرهم والرحمة من قلوبهم، وكانت قوتهم بالبحرين وعاصمتهم جنابة، وغزوا العراق والحجاز وعمان، واقتلعوا لحج الأسود يريدون أن يجعلوه في بيت لهم قرب القطيف، فموضعه الآن يقال له الكعيبة يريدون أن يصرفوا العرب إلى حجة كما صنع ذلك الحبشي صاحب الفيل باليمن إذ بني كنيسة ليصرف الناس إلى حجها دون الكعبة، فجاء رجل من كنانة فتغوط بها وكان ذلك من حقها، فغضب الحبشي وأجمع على هدم الكعبة، فرد الله كيده في نحره وصان بيته الكريم، وكان مسيره وبالا عليه وتشريفا للبيت وإعزازا لقدره، فبقى على رغمه.