عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

الستة كذلك من تلاعب بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فقد خان الله ولعب بالحق بمقتضى هواه، ومن حيث لا علم لنا عما مشى عليه القوم، فنحسن الظن بأهل الحق، ونكل ما سمعناه إلى الله عز وجل وإنها لإمامة مستضعفة فقدت أنصارها رجال الله، وليتها لم تكن وهي على ذلك الحال السيئ الذي أشبه بلعب الصبيان، فكان السلطان في عمان هو المسيطر عليها وهؤلاء ينصبون الأئمة ويبايعونهم، وإذا جاء السلطان دخل الإمام بيته، واختفى فيه حتى إذا خرج هذا السلطان من نفس البلد التي فيها الإمام، برز الإمام وينادى بإمامته.

أيفعل هذا عاقل؟ أيقول به من له في معنى الرجولة؟ أيرضى به من في قلبه مثقال ذرة من إيمان؟ فكانت عمان على هذا الحال فوق أربعين سنة قضاها الله على أهل عمان خذلان؟ نعوذ بالله من مثل هذه الأحوال الواهية المستضعفة، وكان هذا والخلافة إلى الله ابن المعتز الذي توفى سنة 29 تسع وعشرين هـ.

وهؤلاء من أواخر آل العباس الذين شهروا بالتلاعب، فكان هذا الحال عم الأمراء في ذلك الوقت، وانتشرت الفوضى في أغلب أقطار الإسلام، فمن راعى التاريخ رأى ذلك صحيحا في جميع بلاد الإسلام، ولا يسع مقامنا لذكر ما علمناه في هذا العهد مشرقا ومغربا، وفيه بدأت أرواح النصرانية تتحرك لها وتأمل من رد الكرة على المسلمين والقضاء عليهم.

٥٠٣ / ١٬٠٨٢