الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥قال الإمام رحمه الله: وفيه من النقد ما فيه، والله أعلم بحال أولئك الأئمة وبحال أولئك العاقدين، وكلام أبي الحواري ومحمد بن روح أهون حالا من قولهما، وما غاب علمه لم يلزمنا حكمه أهـ من تحفة الإمام رحمه الله. وهؤلاء الأئمة الذين مر عليك ذكرهم، وما كان من أمرهم وأمر القائمين ببيعهم، والمناصرين لهم والخاذلين إياهم، وما في ذلك الجو المظلم من ذلك من الإضاعة، وما في تلك الأئمة من الضعف كما عبرنا عن إمامتهم بالإمامة المستضعفة، احتماء لجانب الحق، وتجنبا لما لا نعلم له دليلا، ولكنا ما نقول رعاية لجانب الذين يطلعون على الحقائق في عمان، ومن يفهمون القضايا الشرعية، فإذا اطلعوا على ما سطر هنا حارت أذهانهم في تصوير الواقع، وربما سخروا مما رأوه وسمعوا عن أعمال المذهب الذي نحن نفتخر به وندعو إليه، ونقول: إنه المذهب الطاهر النزيه، بعلمائه الأبرار الذين لا يرضون شيئا يخالف القواعد الشرعية، وإذا بهم ينصبون إماما ثم يخلعونه ويقومون إلى آخر فيبايعونه، ثم يتركونه ويعودون للأول من غير أن يذكروا له ذنبا، ومنهم من ذكروا له ذنبا بل ذنوبا، ثم عادوا عليه وهو في أسرهم وقيودهم، ثم يبايعونه مرة ولم يظهروا له توبة عما قيدوه من أجله، وكيف يليق للإمامة من كان بالأمس في القيود معاقبا، ويصبح اليوم إماما فيقولون المقيد بالأمس، قد أصبح إماما وهكذا، فهذا أمر ما سمعنا بمثله في أمة من أمم العالم الإسلامي، بل ولا غيره، وليس الدين ألعوبة ولا الإمامة ملهى يتلهون به، وإنما هي عهود الله ومواثيقه وعقوده التي أمر بالوفاء بها، والإمامة لا تقوم إلا بالحق، ولا تنشد إلا الحق وحكم القرآن فيها ثابت، ومن