الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١علو في الحياة وفي الممات
الأبيات الغراء.
قال: وكان لعضد الدولة ملك العراق وكرمان وعمان وخوزستان والوصل وديار بكر ومنبج، والمعنى أن القواد تقاسموا الملك وكانوا قد جعلوا للخليفة الاسم أن اكتفى به وإلا رأى الهلاك في أهداب عينيه، ولو كنا معنيين بتاريخ هؤلاء لرأى الناس العجب، وعرف العاقل مصير أهل الظلم والبغي في الدنيا قبل الآخرة، والله المستعان.
طغى بنو أمية وكانوا الأصل في الطغيان، ثم تلاهم بنو العباس وزادوا عليهم وانتهكوا الحرم إلى أقصى غاية، وانسلخوا من الدين انسلاخ الحية من اهابها وأصبحوا في أيدي الأعادي ألعوبة، إذ كانوا قياصرة وأكاسرة، ثم صاروا في الكون عبرة بعد تلك العزة الشاهرة الظاهرة، ومصوا لا الزمان عنهم براض ولا أنا ولا أمثالي.
وكان البويهيين من العنصر الديملى والديلم من الفرس، وهؤلاء هم أعداء الإسلام هم والترك والروم، ولهم في الإسلام نوايا سيئة لما أمكنهم الفرصة على الإسلام لم يضيعوها، بل قاموا بها في نشاط وزادوا فوق الغرض الاحتياط، وبقى التنافس بين الذين كانوا قوادا ووزراء يتناهبون الملك ويتقاسمونه، وكانت المملكة الإسلامية واسعة الأرجاء كثيرة الأموال، فكان عضد الدولة إذ جاء عمان حاء قويا غنيا والغنى هو القوة الفعالة، ولا قوة كقوة المال إذا تولته الرجال الأباطل، لا إذا تلاعبت به الأراذل والأنذال، فإن غايته الاضمحلال، وأصل الدولة