عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

خروج رعايا الإمام لملاقاة السلطان

لما تحقق خروج هذا السلطان على عمان تقاعس العمانيون عن القيام لصدده لا أدري أمن وطأة العدل التي أحس بها بغاة أهل عمان؟ أم الطمع يرونه عند هذا السلطان القادم على بلادهم؟ أم استولى الخوف والذعر عليهم لضعف إيمانهم؟ وإذا بهم يتقدمون إلى السلطان المشار إليه تقدم خضوع وطاعة وانقياد غير ناظرين إلى إمامهم ولا مراقبين عهد الله فيه، ولا ما حملوه على أعناقهم من بيعته، ولا ناظرين إلى مذهبهم القويم وصراطهم المستقيم، وهذا من العجب العجاب، قال الإمام: وخرجت رعايا الإمام لمظاهرته أي لمظاهرة السلطان ومعاونته، واستدل لك على هذه القضايا بأقوال الإمام قبل غيره لعلمي باعتماد العمانيون على نقله وروايته ولحبهم له. قال: قال ونبذوا عهودهم وراء ظهورهم، قال: فخرج الإمام في طلبهم ليردهم فلحقهم ببهلى، وأراد أن يردهم فأبوا وأراد أن يقهرهم على الرجوع فعصوا وأظهروا له العداوة والعصيان، وخرجوا معاندين إلى السلطان. قال: فبقى الإمام في الضعفاء من أصحابه، قلت: هذه الجمل التي ذكرها الإمام عنهم سهام قاتلة وقنابل مدمرة لا بد منها الإمام بالفشل، والسلطان بالنصر والظفر، بل هي أكبر نصر له على أهل عمان وإمامهم، وإنها لمن الدواهي في الدين قال: فبقى الإمام في الضعفاء من أصحابه بعد أن خذله الأكثر منهم، فرجع الإمام منكسر الخاطر واهي الإرادة يرى علامة الخذلان تبدو سافرة إلى أن وصل كدم من أعمال بهلى على غير المراد، ورأى أنه أخذ بالحزم أي لنفسه وللشر ذمة الباقية معه، وبهلى كانت إحدى إمارته، فإذا هو يخرج منها مسلما لها إلى رغبة أهلها.

٥٣٠ / ١٬٠٨٢