الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤قال ثم جاء السلطان بمن معه حتى دخلوا الجوف فخاف الإمام ومن معه لقتلهم، قال: فانحاز بهم إلى وادي النخر استبقاء منه على من معه من ضعفاء المسلمين، ودعا إلى حرب السلطان من أجابه واستنصر بمن قدر عليه، فجيش أنصاره وأعوانه، وجهزهم إلى حرب السلطان، وقعد هو ومن لا غنى له عنه بمشورة من أشار إليه بالتخلف من إخوانه رجاء منهم لبقاء رايتهم، ما بقى إمامهم.
وكان موقفه غير بعيد عن موضع القتال، وكان السلطان بنزوى. قلت: هذا يدل أن جيش السلطان زحف على الإمام إذ كان الإمام في وادي النخر من جهة الحمرا، والسلطان في نزوى فدل ذلك أن جيش السلطان قصد الإمام ليعدم حركته، ويقضي على إمامته تماما حتى يأمن جانبه وأعيان الدولة وزعماؤها قد أصبحوا تحت قدم السلطان، وأصبح هو يتربع على عرش نزوى آمنا مطمئنا، فأين النخوة العربية؟ وأين العزائم الإيمانية؟ وأين الغيرة الدينية؟ نعوذ بالله، لقد أصبحت تذروها الرياح، وعلى كل لا بد لهذا الانقلاب الزائغ من أسباب للعمانيين، ولا بد عليه من عقاب، فإما أن يكون إمامهم محقا وقد تركوه على ذلك ولا بد أن يعاقبهم الله على تركه، وهو على الحق وهم جميع، وإما أن يكون إمامهم مبطلا، وقد عرفوا بطله ولم يقوموا عليه لرده عن بطله وإرجاعه إلى دائرة الحق تائبا إلى الله مما ارتكب، فكذلك مع الله، وقد شملهم مع قوله عز وجل: (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) 37
والواقع أن الإمام راشد بن الوليد من خيرة أئمة أهل عمان، وقد بايعه العلماء الأجلاء الذين ذكرناهم وهم حجة قومهم وعمدة دينهم، وهم أئمة العلم وأركان الرشد والإيمان، فما لهذا الخذلان الذي خذلوا