الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦عساه يقوم على السلطان وعلى الداخلين في دولته، إذ كلهم أصبح عدوا للإمام، وكلهم يخشى منه القيام، والأمر لله من قبل ومن بعد.
هذه هي حالة الأمام راشد بن الوليد الأمام الرضى الرشيد، أوقعه أهل عمان في شبكهم وأضاعوه إلى ملكهم، وأصبح أحدوثة السمر، يجرى دم الأسف عليه في عروق أهل الايمان بأحر من الجمر فهو لم يفعل شيئا يخالف المقصد الصحيح، ولا تطاول عليهم في بشيء من خصائصهم، كان كواحد منهم لا يختص بشيء عنهم، فما بالهم يتركونه كالشيء اللقا لا مرحمة ولا مروءة ولا احترام ولا محاذرة عار، إن الناس كانوا إذ لم يردهم إيمان يردهم سوء الأحدوثة، بل كانوا في جاهليتهم وهم كفار يخافون سوء الأحدوثة، وأحاديث العار بعدهم وكم لهذا من شواهدهم، فماذا فعل الأمام الراشد؟ علمنا أنه هو مبتلى بما وقع فيه، فما بال قومه يعاملونه بهذه المعاملة لسلطان أجنبي من جميع نواحيه، إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الإمام أبو سعيد الكدمي رحمه الله وهو يصف راشد بن الوليد: وكان في عامه أموره غريبا معدوما، ولم يكن عند أحد من أهل الخبرة ملوما ولا مذموما، فجزاه الله عن الإسلام وأهله، لما قد قام فيه من حقه وعدله، وعنا وعن جميع من عرف صحيح فضله، ما جزى إماما عن رعيته وأخا بصحيح أخوته أهل.
هنا ينظر العاقل المفكر في سير الحواث في الأمة، ومجرى القضايا الملمة، لأن الله لم يهمل شيئا بلا ارتياب، ولم يقض أمرا بغير أسباب، فما هي الأسباب التي جعلت أهل عمان على سحب أمراس الضلال