الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧من رجال لم يكونوا من المذهب، ولا من الوطن، ولا من الجنس لم أجد لهذا السؤال جوابا لأن الإمام راشد بن الوليد لم يقصر في شيء من أمور الدين، ولم يمد طرفة إلى شيء من أمور الدنيا.
والذي أظنه أن العلة أتته من الرؤساء لعلهم تحققوا منه عدم نيل مطلوبهم، وآيسو الدية من حصول مرغوبهم، فضاقت صدرهم بذلك، لأن ذلك غاية مطلوبهم هذا الذي أظنه ولا يبعد أن يكون هو الواقع، فتولى السلطان المذكور البلاد، وعاث في الأرض بالفساد، مصداقا لقوله عز وجل: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) 38فكان هذا السلطان الجائر يدوس الديانة ويفحش في الأمانة، ويبث في الأمة داء الخيانة، فأصبحت عمان دار كفر نفاق.
قال الأمام: وذكر المضيف على بيان الشرع أنه وجد أن دار عمان صارت دار كفر نفاق، لا كفر شرك لعشرين يوما من ربيع الآخر سنة 342اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وهذا الوقت وقت غلبة سلطان الجور على عمان، وخذلان أهل عمان لإمامهم راشد بن الوليد فيما يظهر من سياق التاريخ، قال العلامة أبو إسحاق، رحمه الله: والمراد بكفر النفاق هو كفر النعمة، وإنما سمى كفر النفاق لأن صاحبة أقر بالإسلام وأخفى الشرك، واعترف بالعمل فخان فيه، فكان كالمنافق أقر بالإسلام وأضمر الشرك، وتسمية الخائن في العمل منافقا وارده في الحديث على لسان الشارع في قوله صلى الله عليه وسلم: أربع من كن فيه فهو منافق ولو صلى وصام، وزعم أنه مسلم أهـ.