عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

به ولزم، متواضعا لمن فوقه، متعطفا لمن دونه، كاظما للغيظ بعيد الغضب، سريع الرضا، سريع الرضا محتملا للأمة حريصا على إصلاح المسلمين، رءوفا رحيما بالمؤمنين متوشحا بكرم الأخلاق صبورا على مضائق الخناق، مستقيما على الحقيقة، قاصدا قصد الطريقة، تضرب به الأمثال، ويعجز الواصف عن وصفه بالمقال، فرحم الله تلك اللهجة وتلك الأوصال، وتفضل علينا وعليه منه بالمن والأفضال، وجمعنا وإياه على جزيل ثوابه وكرمه، إنه هو أرحم الراحمين.

قلت: هذا كلام العلماء في راشد بن الوليد، وكادت هذه الأوصاف أن تكون من صفات النبيين والمرسلين وذلك حال أهل عمان معه، والظاهر أن حر العدل وتكالب المطامع من البغاة ألقى براشد ابن الوليد إلى الحضيض لما رأوا ما يرجون تركوا ما يدينون، وذهبوا إلى الباطل يجمحون والله المستعان، وإذا ألقيت فكرة النظر فيما سطر العلماء أدركت منه كرم الإمام المسمى، وقد ابتلاه الله بلاء عظيما، ووقع في هوة لا منفذ لها، وسكع في لجة لا مخرج منها، فرحمه الله على ما ابتلى عبده المؤمن، ولله أمر هو نافذه، وحكم هو بالغه.

ولم نقدر أن نحقق وفاة هذا الإمام بعد الانهزام، فإن في التاريخ أن السلطان سار إليه في منزله واضطره لمواجهته وملاقاته، وجبره على ذلك، ثم اختفت أخباره وتعمت آثاره، فقالوا: فقد من بيته ولم يعلم بموته والله وليه في دنياه وآخرته رحمه الله ورضى عنه، فيما ابتلاه وبلغه في الآخرة مناه.

قال الإمام: وذكر المضيف على بيان الشرع أنه وجد أن دار عمان

٥٤٠ / ١٬٠٨٢