عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

والخلاصة أن ذلك القرن قد مر كله ملطخا بغيوم الظلم والفساد، من المسلطين على الأمة بآل العباس، الذين صاروا ذريعة لهم يتوصلون بهم إلى مقاصدهم، وكان بنو العباس كأخواتهم بني أمية بلاء على الأمة، وشرا على المسلمين إذ كانوا أهل فجور وظلم وجور، ملكا عضوضا ونفوسا متغطرسة وأعمالا سيئة، ولكن ذلك دليل في الحقيقة على هوان الدنيا وانحطاط قدرها عند الله عز وجل، ولو كان لها شأن عند الله لم يجعل أهلها مثل هؤلاء المفسدين من فراعنة يدعون الربوبية، وقياصرة يترفعون عن البرية، ويتعاظمون على أهل الحق، وأكاسرة يتربعون عروش الملك وهم طغاة جوره، وأمراء يتآمرون على الأمة بمقتضى الأهواء، وملوك يفعلون ما يشتهون، وسلاطين في النار يقتحمون ولا يبالون، وأتباع هؤلاء كثيرون، والمسلمون هم الأقلون، في كل جيل، والمخلصون الأقل أيضا في مطلق الأزمان، ولكن اقتضت حكمة الله ذلك ليحيا من حي عن بينة، كما يهلك من يهلك عن بينة، والدنيا طريقان يوصلان إلى الآخرة: وهما النجدان اللذان أشار إليهما القرآن.

ولقد استمرت غزوات الجيوش العباسية لعمان، إلى عهد الإمام الخليل بن شاذان، فقد صارعوه وقاتلوه إلى أن قضوا على إمامته وقادوا أسيرا من عمان لا يقدر على نصرته أحد، حتى مضى على ذلك عهد وهو معهم ولا يدرى العمانيون شيئا عنه وهل هو حي أم ميت كما سوف ترى ذلك إن شاء الله.

٥٤٨ / ١٬٠٨٢