الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠الإمام راشد بن الوليد إلى أن نصب الخليل بن شاذان، ومدة ذلك نحو خمس وستين سنة تقريبا، والله غالب على أمره اهـ كلام الإمام السالمي رحمه الله.
والظاهر أن هؤلاء السلاطين أولهم يوسف بن وجيه الذي قاتله الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي في عهد إمامته، واستمر الحال بهم كذلك إلى بني مكرم وليسوا من عمان بغير شك ، لكن لما تسلطوا على أهل عمان من أول القرن الرابع إلى القرن الخامس، وكان السبب في تسلطهم على أهل عمان بنو سامة أهل أزكي حتى تغلغلوا بعمان وسيطروا عليها تلك المدة، صاروا كأنهم من عمان فلهذا قال ابن الأثير في بني مكرم: إنهم من وجوه أهل عمان، ولا علم له في الحقيقة عن تحقيق قضايا عمان وأهل عمان، وقواد بني العباس الذين منحوهم آخر العهد اسم السلطان، وأبقوا لأنفسهم اسم الخليفة، ورضوا من الأمر بذلك، إذ كانوا أركان باطل وأعمدة ضلال، فلذلك سلط الله عليهم أعداءهم الديلم والترك، وآخر الأمور انمحوا بالتتار، وانتهت أيامهم السوداء المظلمة بفسادهم وضلالهم، وكل مفسد لا بد أن يرى عاقبة فساده، حتى يعلم أن لهذا الكون ربا يدبره ومليكا يصرفه، ليس موكولا إلى تصرفات أهل الفساد، والله يمهل ولا يهمل، ولكل شئ غاية ينتهي إليها، فقد عاث الغزاة في عمان من هؤلاء وأمثالهم كالقرامطة ونحوهم، وأخذوا وقتا وراحوا رهن أعمالهم، وكذلك نكبوا أهل عمان بمصارعة الإمام الخليل بن شاذان، حتى قضوا عليه ومزجوا دولته، وبددوا شمل إمامته في عمان، ورأى منهم ما عرفه التاريخ كما سوف نذكره في محله إن شاء الله.