عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣

إنكاره، والمعروف من آثار المسلمين أن الإمام إذا كان في حال المحاربة، ولم نستول على المصر أنه مخير في الأحكام، إن شاء حكم وإن شاء ترك الحكم، حتى يفرغ من محاربة عدوه، وقول ليس له ذلك وليس عليه أيضًا، ولا يضيق على الإمام ما وسع له المسلمون، إلا أن الذي نختاره له ونحبه له ألا يدع شيئًا من الأحكام، ولا من الإنكار مع القدرة عليه، وهما قد عرفا ما جرى في مال بني زياد بسمو نزوى من الخراب، وأخذ الدواب وإتلافها وإتلاف الثمار في أيام الإمام، فما عاب أحد على الإمام حتى سهل الله وتبين للوالي النظر في ذلك، ومنع عنه، وكان لم يزل يجري فيه الخراب مرة بعد أخرى، إلى أن كان أيام دهمان، ومنع عنه، وكان جرى في المال الذي تركه على في السر ما جرى، ومنع الوارث وهو يصيح ويستغيث، فما عيب على الإمام ذلك، وليس أريد بهذا احتجاجًا من الظلمة إلا أني أذكرهما ما يعرفانه لئلا يتوهما في الإمام غير ما هو عليه، وهؤلاء المشايخ حرسهم الله، لو وصلوا إلى ما لهم وقاموا فيه لكان كل من قدر على معونتهم بالحق من إمامهم أو غيره أعانهم.

وهذا يدل أن هناك أهواء ومنافسات، ولعل ذلك بين بعض الزعماء وأهل العلم بحسب المفهوم من سياق الكلام الذي تقدم من المشايخ الأولين، وفي الكلام الخير ما هو من نوعه وهو واضح. ولم يكن الإمام رحمه الله ممن لا يقبل أقوال أهل العلم، ولا ممن لا يقبل النصح حاشاه، بل هو أحفى بذلك وأولى يرى ما لا يراه غيره، ولعل له عذرًا وأنت تلومه، وعلى كل حال إن الإمام رحمه الله مبتلى بأمور الأمة، وعليه الصبر على ما يرى ويسمع.

٥٦٥ / ١٬٠٨٢