الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥أيامه على هذا المنهج الكريم والصراط المستقيم، ولم تعرف له سوءة تذكر إلا ما أشار إليه مقال أولئك الأشياخ الذي أوردناه لك عنهم، وله فيه عذر، وعذر عند الله وعند عباده.
قال ابن رزيق: ولما ركدت زعازع بغي الخلفاء العباسيين عن عمان، وانقطعت مادتهم عنها بالبغي والعدوان، عقد أكابر عمان الإمامة على الخليل بن شاذان، فسار سيرة العدل والإنصاف، واتبع أثر السلف الصالح، وأقر عيون الرعية، وجعل الفقير والغني بالسوية، والضعيف والقوي في اتخاذ القضايا الحكيمة، وصارت بعدله أرض عمان في أمان واطمئنان، وقطع شقشقة لبغاة، وجدع أنفا شماء من الطغاة، فعاش حميدًا ومات كريمًا، وكانت دولته على الأشهر سبع عشرة سنة لأنه مات سنة 325 على التحري، وبعده بويع راشد بن سعيد، وعاش إلى عام خمس وأربعين، ومن هنا صار لابن رزيق الغلط في مدة إمامة الإمام الخليل بن شاذان، إذ قال كانت مدة إمامته خمساً وأربعين سنة، وذلك أن راشد بن سعيد مات سنة 345، وكان بويع سنة العشرين بعد ثلاثمائة، وكان الزعماء الذين تسلطوا على الخلافة العباسية جعلوا التنكيل بأهل عمان كالمفروض عليهم، ونظر إلى ما قاله ابن رزيق، ولما ركدت زعازع بغي الخلفاء العباسيين عن عمان، إشارة إلى أن زعازع رياحهم لا تزال تعصف بعمان وتسفي عليها من غبار الطغيان، ولما كانت الزعامة العباسية، مسيطرة على عمان في هذا العهد منذ انمحت دولة الإمام راشد بن الوليد، وسقطت عمان في الحضيض، وصارت دار كفر ونفاق منذ ذلك العهد كما قدمنا، ولما هانت وطأة البغي وتراخت الزعامة العباسية عن عمان، وظلت عمان واهية الإرادة، هامدة الأهمية، وقد خمدت في ذلك الحال نار البغي، وهانت الأمور، قام أهل العلم ورجال الحق كعادتهم عند حلول القرص، فبايعوا الأمام الخليل بن شاذان، وقاموا لإحياء معالم الدين والإيمان، وإخماد ما أثاره أهل البغي وإعادة الحق إلى مجاريه، فقام الإمام المذكور بواجبه