عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦

امتثالا لأمر ربه، وإتباعاً لسلفه الصالح، وشاع أمره وظهر صيته، جهزت له البغاة قوتها للكسر هذه الإمامة الخليلية، وهدم مبانيها القوية، فجاءت جيوشها بقيادة أركان حربها من الترك العتاة.

قال الإمام رحمه الله: وخرجت الترك على عمان أيام الخليل بن شاذان. قال: ولعل هؤلاء كانوا جند بني العباس، فإنهم قد استخدموا الترك وغلبوا على أمرهم حتى صارت الدولة إليهم، وصار بنو العباس آلة في أيديهم، فخرجوا على عمان وأسروا الخليل بن شاذان.

ونصب أهل عمان بعد أسره محمد بن علي إمامًا، ثم إن الترك ردوا الخليل إلى هنا انتهى ذكر هؤلاء الترك وفعلهم في عمان، فإذا نحن بحثنا التاريخ سائليين: متى كان أسر الخليل؟ وفي أي بلد أُسر؟ وعلى أي صفة كان أسره2 فإن قوله: فخرجوا على عمان، وأسروا الخليل، لا نرى لنا فيه جوابًا، ولا يكفينا إذ لا نرى فيه صوابًا عن بحثنا، فهو كلام أشبه بمقطوع الرأس أو منهار الأساس، فإن للتاريخ حقوقًا يجب أن تراعى، وهي كشف غموضه إذا أمكن، واستخراج وجوهه في فلسفة أدبية لا يجهلها إلا الأغبياء، فإن أسر الخليل وهو إمام في قومه فهو كلام أشبه بمقطوع الرأس أو منهار الأساس، فإن للتاريخ حقوقًا يمكن أسره على هدوء كما يفهم من التاريخ الذي بين أيدينا؟ أم كان بعد حرب غلب فيها وذلك غير مستنكر؟ أم نادوه فأجابهم وخاطبوه فأذعن لهم فقادوه سامعًا مطيعًا للأمر؟ لا نظن ذلك، وأين ترك جنده وكيف حكم بيعته؟ وعهد الله في الأعناق وأين عمدة أمره الذين أقاموه إمامًا للناس، وبايعوه على أقوى أساس؟ لم يذكر التاريخ الذي بين أيدينا شيئًا مما نشير إليه، ولا يكفينا ذلك عنه ولا يشفي غليل البحث على هذا الوضع منه، لكن الأمر يحتمل أحد شيئين:

٥٦٨ / ١٬٠٨٢