الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥راشد بن سعيد حولهم، وسرعان ما تفرق جمعهم وتشتت شملهم، وتفرقوا في الأرض شاردين والرعب حولهم كما يقول المتنبي، حتى أن هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا، فانمحى فساد هؤلاء الأوغاد، وهم إنما تحصنوا بالبعد ويظنون أن يد الإمام لا تنالهم، وما دروا أنه من باع نفسه لله هان عليه كل صعب، ورأى المر أحلى من العسل، وبذلك تهون عليه المصاعب، ويتجشم الأمور راجيا عليها عند الله فوزا عظيما، وفضلا عميما، وكان من الحزم بمكان، ومن العزم في أعلاه، ومن الورع في منتهاه، وزاره أبو إسحاق الحضرمي الذي زار قبله الإمام الخليل بن شاذان، واستنجد به كما استنجد بمن قبله وردد أصوات الثناء عليه في الأثير المترامي، فسير إليه من غرر شعره جواهره قائلا فيه ومخاطبا له:
ألا … حي … منها … ما … حوى … العلم … والتقى
إلى … همة … تعلو … إليها … والمرازما
ومن … سل … سيف … الحق … للحق … داعيا
إليه … مجدا … قد … أزاح … الأشائما
أما … ما … بنزوى … قائما … قام … في … الورى
بعدل … فأضحى … الحق … إذ … قام … قائما
أديبا … لبيبا … يحمد … يا … غضنفرا
من … الأزد … ليثا … في … حمى … الحرب … غانما
أيا … راشد … إنا … لعمرك … نزدهي
بذكراكم … في … حضرموت … تعاظما