عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

إلا أن الخوف من غاراتهم لم يزل يطن على آذان أهل عمان، وكان الإمام راشد بن سعيد من أجلة أئمة أهل عمان إذ كانت بيعته على الشرى، وهذا كان دليلا على قوة نهضته في عمان.

قال الإمام: وكان إمامًا شاريًا يعني راشد بن سعيد، وكان لفظ الشرى الذي يشاري عليه هذا الإمام، إذ كان عماله يأخذون له البيعة من الناس بهذا اللفظ، وهو أنت قد شاريت الإمام راشد بن سعيد على طاعة الله وطاعة رسوله، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الجهاد في سبيل عزوجل، وعلى أن عليك ما على الشراة الصادقين، بهذا العقد الذي يعاقدون به الدجال في الدين وهو عظيم، فإن الشاري متجرد للموت في سبيل الله لا ينثني ولا يخشى في الله لومة لائم، أو تفنى روحه أو ينصره الله على عدوه، وبنفس هذه البيعة اهتزت عمان له هيبة له إذ كان أمره جللا، وبذلك اندهش البغاة فرأوا أن سيوف الإمام وحزبه مسلولة ليلا ونهارًا، إذا جاءهم الصريخ لبوه كالهيم العطاش، وكالأسود الضارية، فسكنت عمان تحت قدمه وقرت عيون أهلها بين يديه.

وفي هذا الأثناء لبته الزعامات، وقامت قناته على الرؤوس والهامات، ولم تتحرك عليه في عمان حركة، إلا أن بعض الغزاة من بادية اليمن وهم نهد وعقيل، كانوا يأتون أطراف عمان، فينهبون من لاقوا من ضعفاء المسلمين في الطرق، وكانوا ينزلون بأطراف الأحساء، ويناوؤن الإمام عداء، ويظاهرون عليه عدوه، إلا أنهم لم يقدروا أن يقروا في أرض خاصة خوفًا من هجوم الإمام عليهم، ولما تبين للإمام رحمه الله أنهم ينزلون الأحساء، خرج إليهم بجيش جرار، فما شعروا إلا والإمام

٥٧٦ / ١٬٠٨٢