عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

داعيًا، وعن معصية الله ناهيًا، وحجرت عليهم عصيانك وخذلانك إذا استنصرت بهم على محاربة أهل الظلم، ومن يعتمد في المسلمين بالجور والغشم، على أن تستمل في ظغنك وإقامتك وحربك ومسالمتك للمسلمين غير ما أحل الله لك ولدولتك، ولا تحرم غير ما حرم الله عليهم وعليك، فإن فعلت ما رسمته لك فذلك رجائى وحاجتي إليك، وإن خالفته بعمل الباطل والجور وكون إلى الشيء المحرم المحجور، فإني برئ من فعلك وأنت مأخوذ بما يجب عليك فيه في نفسك ومالك، فاتق الله في قولك وأعمالك، واستعذ به من الورطة في المهالك، واستعنه على ما يتقرب به إليه، واعتصم به ما تحذره وتتقيه، وتوكل في جميع الأمور عليه، (مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً) 9، (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) 10 والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أهـ.

فترى هذا العهد العظيم من الإمام الكريم لواليه على صحار، فشمل القاضي والشراة الذين هناك، وقد ربط الإمام رحمه الله بينهم بهذا الرباط الوثيق، على هذا العهد الحقيق أن يكتب بماء الذهب، فقد بين فيه الواجب والجائز وما ينبغي في مصالح الدين والدنيا، وما يرام فيها بين المسلمين من الأعمال الخاصة والعامة، فلله درّ إمام يراعي أمته في بعدها وقربها، وفي حلها وترحالها، ويؤيدها مع الحق ويتبرأ ويتنصل من أفعالها إن خالفت للحق غير مبال بها في طاعة الله وطاعة رسوله، فالحمد لله الذي جعل في الإسلام مثل هؤلاء الأئمة الأعلام، والهداة الكرام الذين لا يخافون في الله لومة لائم، ولا عذل

٥٩٠ / ١٬٠٨٢