عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

أبا الحسن بما نصه: ما تقول أيها الشيخ في حفص بن راشد إن تاب ورجع وجددت إمامته يرجع إمام المسلمين أم لا؟ فإن عقد له من متعلمي أصحابنا وثقافتهم خمسة أنفس تنعقد له الإمامة وإن بلينا به وطلب منا النصرة والخدمة ما نعمل، وما يكون قولنا له؟ قال: أما العقد الأول فإنه لم يصح وعلى ما ذكر بعض من دخل فيه رأيته عقدًا غير ثابت، وأمرا مشكلا، وقد جرى بعد العقد الذي هو غير ثابت أحكام غير جائزة، ومشهور فسادها، ودخل فيها من لم يكن يجوز أن يتقدم بأمرها، ومع ذلك أيضًا حدث قتل من قد علمتم فتكا بغير صحة ولا حجة علمناها، وأوحشنا ذلك، فقد طلب منه تصحيح ذلك الحال أصحابنا، فلم يبينه، وقولنا في ذلك قول المسلمين، ونحن نتوب إلى الله. وأما إن اجتمع أمر المسلمين وأهل المشورة في الدين على شيء، ووقع التراضي على إمامته، فبعد التوبة وإظهار ذلك والإنصاف أو حجة أي تخرجه مما يدعي جائز أن يعقد له إن تاب.

قلت: إن هذا الشيخ ينكر العقد للإمام حفص بن راشد، ولم يبين وجه ما يقول ولا ما ينكر، وليته بين يعلم المسلمون ما عنده إن كان حقًا تبعوه عليه، وإن كان باطلا اجتنبوه معه، حتى يعلموا من الإمام الحق الذي لا ريبة معه، أما الحكم بالبطلان وعدم صحة العقد ليرتب عدم صحة الإمامة فلا يكفي، فإنه إذا اكتفى به هو لم يكتف به غيره من المسلمين، والأمر الذي يميل إليه الجمهور أولى من الأمر الذي يتبعه الأقل خصوصًا في الأمر الجامع كالإمامة ونحوها، فإنها من الأمور العامة بين المسلمين، وليتهم لم يشقوا العصا بينهم وإخوانهم فما يقوم به بعضهم يقوم به الباقون، وهو الذي يدعو إليه القرآن ويأمر به الرسول الأعظم صفوة آل عدنان، ولا ينتج الافتراق

٥٩٩ / ١٬٠٨٢