الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨والتلاشي إلا من نوعه، وبذلك تسقط قوة المسلمين وتذهب هيبتهم من قلوب أعدائهم، وبذلك يطمع فيهم من كان يخافهم ويخشاهم.
قال الإمام: وسأله آخر أي سئل الشيخ أب الحسن فقال: أفتنا في حفص بن راشد أكانت إمامته صحيحة أم لا؟ وقد بايعنا له محمد بن الحسن الللياني على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله فبايعناه، وخرجننا عندهم فلم نر من ذلك شيئًا، وسلمنا إلى الثقاة من أهل دعوتنا شيئًا من الزكاة فقبضها وأنفقها، فوقع الخوف فهرب وانتهبت فضمنها ذلك الإنسان الذي قبضها ألنا من هذا براءة عند الخالق أم لا؟ وذلك إنا كنا دائنين بطاعته مسلمين جاهلين بالبحث عن الإمامة، وكذلك ابتليت أنا لهم بقبض شيء من الناس بأمر أصحابه أعلى فيه ضمان أما قبض بيدي فلا، ولكن كنت أحضر ذلك وآمر فيه ما يلزمني في ذلك؟ بين لي رحمك الله، هذا سؤاله وما كان ينبغي له أن يسأل عن مثل هذا وقد بايع على حق بحسب الظاهر، ولا ينبغي له ذلك لأن هذا يكون من نوع ما نهى الله عن السؤال عنه في قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) 14الآية ولما سأل عن هذه الأشياء أجابه الشيخ أبو الحسن بقوله: هذا أمر مستور، وأمره كان مقبورًا أي مكتوما في النفوس، فلا أحب فيه ظهورًا، وأما أنا فقد بلغت الغاية و وأفصحت الأمور مع الريب الذي فيه، وطلبت تصحيح ذلك فوجدت الأمر فيه غير ثابت في العقدة، والعمل غير مستقيم، ولم أكن دائنًا لله بطاعته، وكنت غرمت ما قبضوا مني، وأبدلت صلاتي يوم صليت الجمعة عندهم، وأما أنت على ما سألت فإن المستحل الدائن لله بالطاعة إذا أخطأ ثم علم بخطئه فأكثر القول أنه لا ضمان عليه، وعليه التوبة والرجوع عن ذلك، وأما