عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٥

إلى أئمة الإباضية، وهذا لا يزال يردده الأجانب، وسمعناه منهم والحمد لله.

قال العلامة أبو إسحاق الإطفيشي قوله: وتلقب بالراشد بالله إلى آخره، هذا اللقب وأمثاله لم تكن الأئمة من أصحابنا تلقب به في قطر من أقطار الإمامة في المشرق أو المغرب، وهذا من تخطيط مؤرخي قومنا، وانظر إلى قوله: وبنى موضعًا على شكل مسجد، فإنه تعبير سخيف فيه شيء من التهكم لتستدل على مقصد هذا وأمثاله في حق من يخالفهم، ولتكن على بينة من أنهم حتى في الحقائق الواضحة المشتركة، لا يعبرون عنها تعبيرًا صحيحًا إذا ساء لهم الهوى، وإلا وأي غضاضة لو قال بنى مسجدًا وكأن هذا يرى أن الإمام ثار على خلفيته في زعمه، وقد لفق كلامه هذا ليبني عليه زعمه، ولكن تعبيره الأخير كشف مراميه وأبدى عواره، والإمام قائم بأمر الله تعالى تبعًا لنفسه من الأئمة، فهم ينتخبون إمامًا بعد إمام إذا مات منهم سيد قام سيد، والحقائق لا ينكرها إلا عديم البصيرة، وإذا أنت أضفت إلى قول ابن الأثير قيل وانهزم، حفص إلى اليمن فصار معلمًا، فهو أسطورة، ومؤرخو عمان أثبتوا أن الإمام حفص مات في إمامته دون خلاف كما لديك اليقين في الحكم على هذا التشويه التاريخي أهـ.

وقد قدمت لك التحقيق عن مقاصد هؤلاء المؤرخين، وقد وجهنا كلامه على أحسن الوجوه اللائقة! هذا ما قاله المذكورون، وفي ابن رزيق قال: ثم عقد بالإمامة بعده أي بعد راشد بن سعيد على ولده حفص بن راشد بن سعيد، فسلك نهج السلف الصالح في سيرته الحميدة، فما لبث فيها إلا يسيراً إلى أن توفاه الله أهـ.

٦٠٧ / ١٬٠٨٢