الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤من الديلم، وقبض على الأمير ابن المظفر وسيره إلى جباله مستظهرًا عليه وسجن معه كل من خط بقلم من الديلم وأصحاب الأعمال، وخرب دار الإمارة، وقال: هذه أحق دار بالخراب، وأظهر العدل وأسقط المكوس، واقتصر على ربع عشر ما يرد إليهم، وخطب لنفسه وتلقب بالراشد بالله، ولبس الصوف وبنى موضعًا على شبه مسجد، قال وقد كان هذا الرجل تحرك أيام أبي القاسم بن مكرم، فسير إليه أبو القاسم من منعه وحصره، وأزال طعمه هذا كلامه والله أعلم بصحته أهـ.
وعليه فماذا يؤخذ منه فإنه قال أولا: إن حفص بن راشد انهزم إلى اليمن وصار معلمًا، وهنا يقول خلاف ذلك كما تراه، أما تخريبه دار إمارة الظالم فصوابه ظاهر، وقوله. أظهر العدل فالعدل هو أنشودة أئمتنا رحمهم الله، وأما قوله: وأسقط المكوس واقتصر على أخذ ربع العشر مما يرد إليهم، يعني بذلك ما يؤخذ في الجمارك من أموال البحر الواردة للتجارة، وهو صواب وهل يبعد الصواب عن الإباضية فيما حرم الله وما أحل؟ لا والله إنهم أحق بذلك من غيرهم، ولذلك ينصبون الأئمة ويتجشمون المصاعب المهمة، وهذا هو بغية الإسلام من رجاله الكرام، وأما قوله: وبنى شبه مسجد لا نعرفه في أصحابنا فضلا عن أئمتنا، اللهم إلا أن يكون موضعًا خصصه لصلاته حيث لا يمكنه الخروج إلى المسجد لأجل الحزم كصلاة الأئمة في غرفة الصلاة بنزوى، وبالرستاق وجبرين وهكذا، وأما قوله: وخطب لنفسه، فعلى كل حال إذا كان هو الإمام لابد أن يخطب لنفسه، لأنه الإمام أو يخطب له غيره بأمره. وقوله: ولبس الصوف لم يختص أئمتنا بحمد الله بلباس مخصوص، يكون شعارًا لهم، وإنما يلبسون ذلك زهدًا وقناعة كما كان على ذلك الصحابة رضوان الله عليهم، وأئمتنا مازالوا ولن يزالوا على طريقة الصحابة في كل جيل، من رآهم نادى بأعلى صوته هؤلاء الصحابة، أو من أراد أن ينظر إلى الصحابة فلينظر