الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١ولا يخفى أن الوضع العماني ينقسم إلى قسمين، والقاسم له الجبل الأخضر، فإنه صار سنام البعير وغاربه، فأما الجانب الشمالي منه جوزة رأس الحد في الشرق إلى رأس أم سندم في الغرب، فهو منخفض جدا نهايته البحر، فإنه يسير في انحدار بحيث يغلب على القياس حتى يتصل بالبحر انحدارا ملموسا، فترى أمطاره تنقص إلى البحر انقضاضا باهرا بحيث يحسبها الرائى انفجار براكين هائلةلا صاد لها ولا راد.
أما القسم الجنوبي بخلاف هذا فإنه يتنازل تدريجيا إلى أن ينتهي في الرمل كما قلنا، ثم إن اله جلت قدرته جعل قيعان الأودية المنصبة إلى الشمال كلها ضخرا يمنع بقاء الماء في قيعانها، بل سرعان ما يسيل إلى البحر، وبعكس الأودية الأخرى، ثم إن الجبال الحالة في الوسط العماني هي الكفيلة بتقسيم مياه الأمطار على هذا الوضع الذي ذكرناه.
الولايات العمانية
اعلم أن عمان تشتمل على أكثر من أربعين ولاية في الوقت الحالي، والمراد بالولاية منطقة يحكمها والٍ وقاضٍ أو أحدهما ينفذان فيها حكمهما بشرع الله ويحكمان على التقوى والضعيف، ويستمد قوتهما من الحاكم الأعلى، ولهما جنود مدينون يقومون بتنفيذ الأوامر، وأرزاقهم جميعا إما من السلطنة العليا أو من خراج نفس الولاية على حسب الاتفاق بينهم، على هدى القوانين الإسلامية عن السلف الصالح كما هو معروف عندهم أشبه بأيام الخلفاء الراشدين.