الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨قال الإمام رحمه الله: وكان رجلا عالما بليغا زاهدا ذا حلم ورأفة للرعية، غيورا على الممالك، قال: وكان أكثر حربه الحسا وأرض نجد.
قلت: لعل نهداً وعقيلاً عادوا على ما كانوا عليه أيام الإمامين السابقين الذين عاصرهما الإمام الحضرمي، أو أن بغاة نجد وأجلافهم كما عهد منهم النهب والعيث في الأرض فسادا، والحسا هي دار بغي في السابق، فكان فيها القرامطة من شر البرية، وفيها الخوارج الذين لا يبالون بالواجبات في الدين.
قال: وكان في إمامته عادلا لم يعب عليه شيء ولا عابه أحد في زمانه، ولا طعن عليه في شيء من أحكامه حتى توفي رحمة الله عليه. قال: وكانت إمامته تسع سنين إلا خمسة أشهر.
قال الإمام: ومن خصاله أي من خصال الإمام محمد بن غسان الحميدة وأفعاله الغريبة، أن كل أحد أراده بسوء وعزم على حربه مخاصمة، ووصل هذا الإمام في ساحته، يسلم المخاصم له الأمر من غير قتال. وكان ذلك كرامة له رحمه الله ولعله لإخلاصه لله في حله وترحاله، ومن كان مع الله كان الله معه، وسهل الله له كل صعب، ويسر له كل عسير، وليتنا وجدنا تحقيق تاريخ هذا الإمام الميمون وأعماله ورجال دولته، حتى تفيد الأمة عنه، فلله در التاريخ ولله در رجاله الأجلاء الحافظين لمآثر الأئمة المخلصين، والملوك العادلين، والمتغطرسين الذين لا يعتبرون الأمة إلا قطعانا أو عبيدا مماليك، يتصرفون فيهم كما يشاءون.