الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٧إمامة الإمام محمد بن غسان بن عبدالله الخروصي
من أفاضل المسلمين هذا الإمام الرضي محمد بن غسان بن عبدالله، ولعله من ذرية الإمام غسان بن عبدالله، الذي قام عقب الإمام الوارث ابن كعب رحمهم الله تعالى، وإنها ذرية طيبة، وكان هذا الإمام أيضا من الأئمة المجهولة تواريخهم، ووقت إمامتهم، فإن كانوا من أئمة الطائفة الرستاقية فالله أعلم بأحوالهم، فإنهم لم يذكروا من بايعه من المشايخ، ولا وقت بيعته ولا مكان إقامته، ولا يمكن مثل هذا أن يخفى إلا أن الدهر الذي مر على العمانيين في ذلك العهد كله اضطراب.
وسبب ذلك الاضطراب موسى بن موسى ومن معه ومن شايعهم ومن الغلاة فيهم، ومن الدعاة ضدهم، وكان ذلك داعية تفرق للكلمة بين المسلمين، ووضع شقاق في الدين، وأهل العلم إذا لم يقصدوا بالأمر لله وحده سرعان ما يكون فيه اضطراب، وخبط الأمور على غير هدى من الله.
قال الإمام رحمه الله: كان إمام دفاع فأرادوه أن يكون شاريا، فخاف ألا يطبق الشرى خوفا من خلفاء بني العباس أو قال خوفا من خلفاء بغداد، لأنهم طالما جهزوا الجيوش على عمان، وطالما هاجمها جنودهم فيستمر الصراع عهداً، فتارة يغلبون على العمانيين فيقبضون على دولته، وتارة يستغلبون فينهزمون إلى بغدادهم، كما عرفت ذلك مما مر عليك في تاريخنا هذا، والحرب لا تزال سجالا طيلة الدهر الخئون، وأهل عمان، إمامتهم رحمة للأمة، لكن رحمة الله لا تدوم إلا ريثما تمر على الأمة لإقامة الحجة عليهم، وهذا الإمام محمد بن غسان من خيرة الرجال في عمان، لكن كأنه لم يمتد له عهد في الإمامة، أو لم تكن له حروب يسجلها التاريخ في الأمة.