الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٤الملك محمد بن مالك
من المفهوم من استقراء التاريخ أن محمد بن مالك، قام على ملك عمان بعد محمد بن أبي غسان، وتولى ملك عمان، ومن المحتمل أن هذا الملك كان من الأزد إلا أنه لا يعرف من أي بطون الأزد لعدم التواريخ التي يمكن الاعتماد عليها، إلا أن الأحوال ظاهرة على أنه أزدي، لأن أعوانه غالباً من الأزد، وكان ملكا عادلا حسن الأخلاق، عاقلا ذا أناة وتؤدة وعقل واعي وبصيرة تتصل بالأعلاق النائية، وتمتد إلى الأعماق البعيدة، وكان الملك المذكور قائما بواجبات الشريعة ولا يلزم في الإمامة نفس العقد، إذا قام الأمير بحقوق الله وأجرى الشرع في مجاريه، وحمل الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأذى ما لزم من حق الله عزوجل، وحمى البلاد وحفظ بيضة المسلمين، ولم يتعد حقوق المسلمين، ولا ترك أوامر الدين، فإن المطلوب من الإمام هو هذا لا غير.
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يعقد عليه الإمامة ولا قام بالبيعة له أحد أبدًا، إنما عهد غليه بالخلافة أبو بكر رضي الله عنه، ورضي به المسلمون خليفة، ومحمد بن مالك لما قام بالعدل، كان من الواجب تأييده فإن المعتمد على الأعمال لا على الألقاب، فإن لقب الإمام أو الخليفة أو السلطان ونحو ذلك لا معول عليه في جانب الحق، إنما المعول على الأعمال الصالحة، ولكن إذا أراد الله أمراً أنفذه وإن رغم أنف الدهر، وحب الذات والاستبداد هما اللذان يوقعان الفرقة والشتات، ويفرقان الجماعات، وإلا فكيف يرفض رجل قام بحق، ودعا إلى حق، ليس هذا من الدين في شيء، وهل الإمام غلا ملك وإلا سلطان، وهل السلطان إلا إمام من حيث المعنى.