الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣الإمام محمد بن أبي غسان يشن حربًا على أهل عقر نزوى
لقد نفر عنه أهل نزوى وخصوصًا أهل العقر، إذ هم في ذلك العهد حجة أهل نزوى، وخالفوه لأنهم يقدحون في إمامته بسبب الافتراق الذي أشرنا إليه، فلم تزل الحرب قائمة بينه وإياهم، حتى أمر بقطع نخيلهم وكسر أنهارهم، ودمر كل ما قدر عليه من أملاكهم، وقامت معرة الجيش تعيث في الأرض، وذلك هو شأن الجيوش في كل أمة غالبًا إلا ما شاء الله.
وكان أهل العقر ينتقدون أعمال هذا الإمام قبل الحرب، ولعلها هي التي أهاجته على حربهم، وحملته على خضد شوكتهم، فكانت الحرب أضر على القوم مما كانوا ينتقدون، ولكن أمر الله عزوجل سابق في أزله، وهناك حوار ونقاش في إمامة المذكور بين من يرى صحة إمامته، وبين من يعاكس الوضع، وهذا كله من مكائد الشيطان بين أهل الإيمان في بلد واحد، وعلى مذهب واحد، والأمر لله من قبل ومن بعد.
وقد تركنا ما قبل في مدح هذا الإمام والثناء عليه، إذ حفظ ذلك كله أثر المسلمين، وكان محمد بن غسان المذكور انتصر على أهل نزوى، ولم أجد تحقيقا لوقت بيعته بالذات أو وقت وفاته، وهل قتل أم مات حتف أنفه، ولكنه على الإجمال هو من أئمة القرن السادس.