الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧الصراع بين الملك محمد بن مالك والإمام موسى بن أبي المعالي
لما تولى المُلك المَلك محمد بن مالك، قام أكثرية أهل عمان ضده، فبايعوا موسى بن أبي المعالي، ولما علم بالواقع أهمه جدًا وأقلقه: وكانت الأكثرية معهم والسواد الأعظم عليه.
ويقول الإمام رحمه الله: خرج عليه أهل عمان وكان يومئذ إمامهم موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد «في عسكر لا يحصى ولا يعد»، قال: وخرج الملك في جملة اليحمد، إلا أن الأقل منهم أي أن غالب اليحمد هم الذين كانوا أنصار الملك محمد بن مالك، وكان الملك كما يظهر من حاله عادلا قائما بواجبات الملك، مراعيا لأحوال الأمة بالعدل، مصلحا للأحوال التي يستدعيها الوقت الذي هم فيه، وكانت له نصائح إلى هؤلاء القائمين عليه خوفا من شق العيا، وابتعاد من إثارة الفرقة بينهم.
ولكن لم يكن ذلك مجديا، بل أصر أنصار الإمام على القيام عليه، أو يتخلى عن الملك، ولم يرض هو أيضا أن يتخلى عما تولى، وبذلك انشقت العصا بينهم، فظل هو يجمع الجموع، وهم كذلك لكن كان السواد الأعظم مع الإمام، وأهاج الشيطان الفتنة، واحتج الملك على القائمين عليه، بحجج لم يقبلوها ولم يسلموا لها، وكأنهم لم يلتقوا إلى أقواله.
وذكر في كتابه الأخير لهم تحقيق الصدد الذي هم فيه غائبا عليهم بقوله: «إني قد كتبت قبل كتابي هذا كتابا أطلب فيه إيضاح الحق، وإظهار برهان الصدق، ولم يرجعوا إلي جوابا يقطع ولا أتو بإيضاح ينفع» إلى آخر ما جاء في كتابه من العتاب، وما ورد فيه من الخطاب، وقد اعتذر إليهم بأعذار غير خارجة عن الحق، ولم يذكروا جوابا لها