عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

ولا اعتذارا في قيامهم، ولا عدوا عليه ما يوجب القيام عليه، ولعله كونه تولى الأمر على غير صحة من رضى المسلمين به.

والظاهر هو هذا، وكان كتاب الملك عبارة عن تاريخ حافل بالنقاش مشحون بالاحتجاج، مملوء بالأدلة من القرآن والسنة، أورده الإمام كله للاعتبار، باعتبار من النصائح والاستعطافات، وجميل المخالقة والتنصر، ولكن لا بد من أمر أراده الله، يقول في آخر كتابه، وكأني أقرع حجرا أصم أو أكلم أخرس أو أصم، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومنه: وإن طعن على طاعن فيما أنا فيه، فأنا مقر بالتقصير، ومعترف بالخطأ، ودائن لله تعالى بالواجبات، والتخلص من التبعات، وإن وجدت قوما لله

كنت منهم ولهم، ولله أمر هو بالغه، وحكم هو نافذه إلخ.

إن هذا الرجل هو الإمام الصحيح الإمامة، الرجيح في الاستقامة الذي تجب مناصرته لا الخروج عليه، ولا يصح قتال رجل لا تعد عليه جريمة في شيء ما ولن تقم عليه حجة شرعية مع إذعانه بالواجبات، وامتثاله للطاعات، وانقياده للحق، وقد دل كتابه هذا على استقامته. وبرهن به عن الحال التي يرونها، وقام لله بواجب يرى أن الله ألزمه إياه23

ولم يجد من القوم إلا الإصرار على قتاله، وكان قد وقع بينه وإياهم أمر كبير في ناحية كدم، واسر منهم جملة ولم يعاقبهم، بل أطلق سراحهم ولم يثنهم ذلك عن قتاله، وهنا تتم الملحمة التي ينتهي بها الأمر بينهم، فكان اللقاء بينهم في حوزة الطو، واستمر الجيش من عقبة بوه إلى الطو، وكانت الدائرة على القائمين عليه وقتل منهم الكثير.

٦٤٠ / ١٬٠٨٢