عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

عمان ليس على بحر الصين بلد أجل منه عامر آهل حسن طيب نزه ذو يسار وتجار وفواكه، أجل من زبيد وصنعاء وأسواق عجيبة وبلدة ظريفة ممتدة على البحر دورهم من الآجر والساج شاهقة نفيسة، قال: والجامع على الساحل له منارة حسنة طويلة في آخر الأسواق، قال ولهم آبار عذبة وقناة حلوة أي فلج بحسب العرف العُماني، قال: وهم في سعة من كل شيء قال: «وهو دهليز الصين وخزانة الشرق والعراق ومغوثة اليمن»، قال: «والمصلى وسط النخيل ومسجد صحار على نصف فرسخ أي في وسط البلاد والمسافة لمنتهى صحار نصف فرسخ من الشرق إلى الغرب أو من الجبل إلى البحر أو من الكل»، وجميع ذلك غير بعيد من الحق، فإن صحار كما وصفها أنها دهليز الشرق، وإن أهلها في سعة من كل شيء وهذا ما ليس عليه من مزيد، وأنها خزانة الشرق كناية عن كثرة الأموال والأرزاق بها، إذ كانت تصب إليها أموال عظيمة، قال الحموي وهو يذكر محل مسجدها: «وثمت بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم»، قلت: لم نعرف هذه الناقة متى بركت هناك، ولعلها في عهد عمرو بن العاص أيام جاء الإسلام أهل عمان، وكان الركوب على النوق وأن مركوبته هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي إحدى نوقهصلى الله عليه وسلم، قال: «ومحراب الجامع مكوكب يدور، فتارة تراه أصفر وتارة تراه أحمر وأخرى أخضر وهكذا»، قلت: إن المحاريب في المساجد أول من أحدثها عمر بن عبدالعزيز الأموي أيام تولي المدينة قبل خلافته تعيينا لموضع الإمام من الجماعة في الصلاة، قال الحموي: «ولا أدري كيف كان بروك الناقة وكأنه أخذ ذلك نقلا عن غيره»، ولعل حقيقته ما ذكرت لك قال: «وفتحها المسلمون في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه في سنة اثنتى عشرة صلحا». قلت: وهذا من الخطأ الفاحش الذي يقع فيه المؤرخون، ومنه يتضح خطأ ما قالوه في

٦٤ / ١٬٠٨٢