عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

قال شكيب أرسلان في التعليق على حاضر العالم الإسلامي: استولى على الملك بنو نبهان، وتلقبوا بالملوك، واستمر ملكهم مائتين وستين سنة، واستمر في ذكرهم إلى أن قال: ثم أخذ بنو نبهان يظلمون ويعسفون، فلم يطق الأهالي حكمهم، وانتخبوا إماما من قبيلة الأزد، ويشير بذلك غلى الإمام عمر بن الخطاب الخروصي، إذ هو الذي خضد شوكة النباهنة، وكسر أجنحتهم، فكانت له بذلك شهرة في عالم التاريخ، وإلا فقد بايع العمانيون عهد بني نبهان أئمة عديدين.

قال شكيب: وانتهى ملك بني نبهان في نحو سنة 839.

قلت: أما تحديد مدة ملكهم فأهل عمان أعرف لأنها على كواهلهم، أما شكيب وأمثاله تأتيهم الأخبار من بعيد لا تحقيق فيها، وإنما يأخذون ما يسمعون. قال: وكان بنو نبهان قد ضبطوا أملاكا كثيرة، فاستردها عمر بن الخطاب من سلالة شاذان بن الصلت، وما لم يوجد له أصحاب كأن يكون هؤلاء انقرضوا أو غابوا غيبة منقطعة، رده إلى بيت المال.

قلت: هذا من جملة ما لم يعرف شكيب مصدره، وسوف تقف إن شاء الله على تحقيق هذه الأملاك التي يذكرها شكيب، وفي معالم الجزيرة العربية، عين ما قاله شكيب، وأما دليل الخليج، فلم يكن لديه معلومات عن تاريخ النباهنة، لأنه كان حديث عهد بالخليج، فكتب أكثر ما كتبه غي عهد وجود بريطانيا وإنما أشار إلى النباهنة إشارة خاطفة، وذكر عهد اليعاربة، وكتب عنهم بعض الأحوال.

والواضح أن غموض تاريخهم بسبب جورهم وظلمهم فكرهتهم الأمة والظلم لا تبنى عليه دار، ولا يقوم له منار، وإنما هو البوار، فلا يغتر به إلا جاهل خليع.

٦٥٠ / ١٬٠٨٢