الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩كهلان بن نبهان وأخوه عمر بن نبهان
لقد استمر النبهانيون طيلة القرن السابع الهجري، وفي سنة 660 ستمائة وستين، كان السلطان منهم أبو المعالي كهلان بن نبهان خرج عليه أمير من هرموز يسمى محمود بن أحمد الكرستي، والمصادر عنه في حديثها متحدة، ففي كشف الغمة لسعيد بن سرحان الأزكوي، وابن رزيق وأخذه عنهما الإمام السالمي في تحفة الأعيان، أن محمود المشار إليه وصل إلى قلهات، وذلك لأنها إذ ذاك إحدى عواصم عمان، وهي على ساحل البحر في جبال منيعة، إلا أن الظلم يكسر تلك المنعة، ويمهد الطريق للغازي كما هو المعروف في الطباع البشرية، فإن المظلوم لا يزال يطلب الغوائل للظالم لينتقم منه ولو بعدوه.
ولما وصل محمود قلهات، كان أبو المعالي في داخل عمان فدعاه فلبى دعوة محمود خوفا، ولم يكن لديه ما يدفعه به من قوة، فلما حضره طلب منه المنافع، وبعبارة أوضح طلب إتاوة من عمان، وخراج أهلها فاعتذر أبو المعالي إليه وقال: إن لا أملك من عمان إلا بلدة واحدة. فقال له محمود: خذ من عسكري ما شئت واقصد به من خالفك من أهل عمان، وانظر كم كان عسكر محمود، إذ بلغوا مبلغا كبيرا خمسة آلاف رجل، وعمان تحتوي على مئات الآلاف من الرجال، فينزل عليها محمود ويهدد ملكها في عاصمته، إلا أن الجند الغالب هنا هو الجور والظلم.
قال أبو المعالي: إن أهل عمان ضعفاء، لا يقدرون على تسليم الخراج، فحقد عليه محمود وأضمر له المكيدة، واستدعى محمود أمراء البدو من عمان، فكساهم وأعطاهم، فوعدوه بالنصر على أهل عمان والخروج معه، وانظر أيضا هنا طلب محمود لبدو عمان، وإجابتهم له على ما طلب، لولا ظلم الحاكم لما لبوه، وانظر إليه هو لم يقدر على