الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣خردلة بن سماعة بن محسن في سمائل
كان خردلة بن سماعة بم محسن بن سليمان بن نبهان على سمائل وتوابعها، جبارا في منتهى حدود الجبروت، وكان الله عزوجل ابتلى به أهل ذلك الطرف، فأذلهم واستعبدهم إلى حد بعيد، بحيث أصبح لا يقدر أحد أن يزوج وليته إلا بإذنه، وشرط على الولى أن يكون له نصف الصداق العاجل، وإذا طلقت أو مات زوجها كان الآجل كله له، وكان يكلف الناس من الأعمال ما لايطيقون ولا يبالي، كان يأخذ من النخل باسم الزكاة السبع أي من السبع النخلات نخلة، ويسقى أمواله بماه الناس، ويتولى أموال المساجد والمدارس ونحوها، ويكلف الناس حمل الخراج الذي يفرضه عليهم إلى الحصن بعنف، ويكلف أهل قيقا وبدبد وما إليها يحملون متاعهم من تمر وثمر ونحوه على ظهورهم وظهور دوابهم، ويأخذ نصف حق المدعي ولا يحلف المنكر، بل يريه من العذاب ما يحمله على الإقرار، حتى يحصل المطلوب، وعليه ما على الإنسان إلا أن يدعي وهو المنفذ للمدعي، وإن رغم أنف المدعي عليه.
فابتلى به العباد، وساءت به حاله البلاد، وتكدر الصفو وظل الناس يرتحلون من تلك النواحي، من سوء تلك الأفعال، وأتم القضية يقتل الشيخ أحمد بن النضر على غير شيء، ويقال إنه أرسل إلى جماعته وأقاربه فقتلوا في بيوتهم، وأحرق كتب الشيخ، ونهب كل ما في بيته، فكانت الضجة إلى الملكوت الأعلى.
وبالجملة أفعال تشمئز منه النفوس، وتنفطر له الأكباد، وخرجت منازل بني النضر، واشتطت الوطأة عليهم، وها هي قبورهم في بساتينهم إلى الآن والله المستعان.