الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢كهلان بن عمر وآل الريس في عمان
وبعد حصار ابن الداية لبهلى ليحتلها فحماها الله منه لأنه لم يقدر عليها حيث اجتمع أهلها وتعاقدوا بإخلاص وفي أثناء ذلك مات ابن الداية وكسر الله شوكة قومه، وانحل أمرهم وذهب عمر بن نبهان، وتولى الأمر كهلان ابن نبهان، ورأى أهل شيراز أن الطريق معبد للخروج إلى عمان لاستغلالها.
ففي شوال من سنة 675 خمس وسبعين وستمائة خرج أولاد الريس على كهلان ليلعبوا دورهم بعمان، فخرج لهم كهلان المذكور بمن معه من جنوده وعساكره ليتلقاهم بالصحراء، وخرج معه أهل العقر من نزوى، فتخالفوا في الطريق فدخل آل الريس العقر، وأحرقوا سوقها وأخذوا جميع ما فيها من أموال، وسبوا النساء، وهم كما علمت شرذمة قليلة بالنسبة إلى نزوى فضلا عن بقية أهل عمان، وأحرقوا الكتب التي في مخازن الجامع وفعلوا تلك الأفعال في نصف يوم واحد.
ثم التقى بهم كهلان بالسراة في أول يوم من ذي القعدة من السنة المذكورة، وكان مع آل الريس آل الحدان بن شمس، ولعل هناك ضغائن للقوم وألفت بينهم فزحف آل الريس، ومعهم من آل الحدان، وكانوا قدر سبعة آلاف رجل.
ودارت رحى الحرب بينهم فقتل من الفريقين خلق كثير، ويقال إن جملة قتلى آل الريس ثلاثمائة قتيل. ودارت الدائرة عليهم فولوا منهزمين، ثم لم يعد لهم ذكر في التاريخ، فلعلهم كفتهم تلك الوقعة، والحرب نار تلتهم كل ما تصل إليه ولا خبر فيها.