الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧إمامة عمر بن الخطاب في العهد النبهاني
لما توفى أبو الحسن بن خميس بن عامر في سنة 846، بقيت الأمور في يد بني نبهان يتلاعبون فيها كيف شاءوا، ويفعلون في الأمة كما تهوى أنفسهم، ورأوا ذلك هو العز والشرف، أغمار غلب عليهم الجهل واستمروا للباطل، وكانت عقولهم مقصورة على كلمة السيد أو السلطان أو الملك، ولم يرفعوا رءوسهم إلى أعلى من ذلك المستوى، فهوت المملكة العمانية وتحطمت أركانها، وأصبحت تتناقص أطرافها، ويتقلص ظلها، وينضب معينها، وهم في تيهم عاكفون على الشهوات يتظالمون فيما بينهم، ويظلمون الرعية، ويمتصون الثروة أين وجدوها، ويستصفون أموال العباد ولا يبالون.
وفي سنة 885 ضاق المسلمون بهم ذرعا، فاجتمعوا فيما بينهم وتشاوروا في أمرهم، فاعتمدوا على مبايعة عمر بن الخطاب، فقام بالأمر، وكان السلطان إذ ذاك سليمان صاحب الديوان الحماسي، فثار المذكور بجيشه، وخرج الإمام برجاله، وكان الالتقاء ببلد حممت من وادي بني رواحة، وهي التي تعرف الآن بالجناة، وكان أكثر أنصار السلطان في هذه البادرة هم بنو رواحة، وهم القوام بأمره، فانهزم الإمام وعسكره، ورأوا أنهم وقعوا في كبيرة أمر، فلزمهم أن يتوبوا ويتراجعوا، ولعلهم كانوا استخفوا بالأمر، فعوقبوا عليه، فجددوا البيعة له مرة ثانية، فصال على النباهنة صولة الأسد الباسل، فهزموهم هزيمة أتت على سحق قوتهم، وإبادة شملهم.
ولكن لم يذكر التاريخ أين وقعت الوقعة بينهم، ولا ذكروا من قتل منهم، فإنه لابد أن تكون وقعت عليهم وقعة أو وقعات، أوجبت خضوعهم، فإنهم لا يخضعون بالهوينا، ولا يكفي من المؤرخين مثل هذا