الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠صفة الحكم في أموال بني نبهان
اعلم أن المسلمين نظروا إلى النباهنة نظرة الحنق، لأن القوم انخرطوا في سلك الجبروت والظلم الفاحش، وبلغوا فيه مبلغا كبيرا وكثر المتظلمون منهم والشاكون جورهم، وعند هذا الحال نظر الإمام عمر بن الخطاب المبتلى بأمر المسلمين بعمان، وناظر العلماء وناظروه، وآخر الأمر أقاموا للمظلومين وكيلا يشكو من النباهنة المظالم، وأقاموا للملوك وكيلا يدافع عنهم، وعشية لأربعاء لسبع خلون من جمادي الآخرة سنة 887 سبع وثمانين وثمانمائة اجتمعوا لهذا الصدد، وللتشاور واستخراج ما يبتني عليه الحكم، فإنهم مسئولون أمام الله عزوجل.
قرروا سعيد بن زياد بن أحمد بن راشد البهلوي للحكم في أموال بني نبهان، وأقام أحمد بن عمر بن مفرج وكيلا للملوك المقدم ذكرهم وكان القاضي في هذه القضية هو الشيخ العالم أحمد بن صالح بن محمد ابن عمر، بجميع مال آل نبهان من أموال، والمراد بها بساتين النخل. قال: من أموال وأرضين، ونخيل وبيوت وأسلحة وآنية، وغلال وتمر وسكر، وجميع ما لهم كائنا ما كان من ماء وبيوت ودور، وأطوي وأثاث وأمتعة، قضاء واجبا تاما، وقبل محمد بن عمر بن محمد بن أحمد هذا القضاء للمظلومين من أهل عمان من غاب منهم ومن حضر، وكبر وصغر، الذكور منهم والإناث، فصارت هذه الأموال بالقضاء الكائن الصحيح للمظلومين. والمظلومون قد جهات معرفتهم، فصار كل مال مجهول ربه جاز للإمام قبضه، ويصرفه في أعزار دولة المسلمين، وكل من أصبح حقه وأثبته فهو له من أموالهم، ويحاسب بالتجزئة لما يصح له بقسطه إن أدرك ذلك، وإن لم يدرك التجزئة ولم يحط بها فذلك نصيب غير معلوم، وهو مجهول للفقراء.
وللإمام أن يقبض الأموال المغيبة وأموال الفقراء ومن لا رب له،