الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧إمامة عمر الشريف
من الأمور التي يقف لها الإنسان حائرًا مثل إمامة محمد بن سليمان الآنف الذكر، وإمامة عمر الشريف فإنهم للم يعرفوا بهذا الرجل ولا بلقبه المشار إليه، ولا ممن هو من القبائل، وعلى الأقل من أي البلاد هو حتى يعلم عنه شيء يحسن السكوت عليه، وأقام عمر الشريف في إمامته سنة كاملة، ثم لما خرج من نزوى إلى بهلى، بايع أهل نزوى إماما بعده، وهذا ليس من الحق في شيء، فإنه كان قصر أو رأوه عاجزا عليهم أن يقووه وإلا فعليهم أن يحتجوا عليه، ويبينوا له وجه الأمر الذي يعدوه، فيقتنع ويكون لهم معذرة عند الله وعند العباد، أما كون إمامهم خرج إلى بلاد لإصلاح أحوالها، فلا يعلم إلا وإمام آخر قام عنه.
فهذا الحال شبيه بلعب الصبيان لا يرضاه الدين ولا الإيمان، ومن العجائب أنهم لما تركوا الإمام محمد بن سليمان بن أحمد الذي اعتزل عن الإمامة، رجعوا إليه فبايعوه مرة أخرى ثم لم يعرف ماذا صار عليه، فلم يذكروا من أحواله شيئا، ولعلهم ذكروا فضاع المذكور كما ضاع الكثير من التاريخ العماني، أما كون الأمور على هذا الشكل، فمن القبائح التي ليتها لم تكن، فإن هذا العهد تبص فيه نار النباهنة تحت الرماد.