الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٩إمامة الإمام أبي الحسن بن عبد السلام
إن أبا الحسن كان من نزوى، وكانت نزوى تضم كنوزا من أهل التقوى، ورجال الدين والإيمان، ومنهم ابن أبي الحسن بن عبد السلام، ولآبائه ذكر في أهل الفضل بنزوى، ومضى لابن الحسن في إمامته سنة واحدة، فخرج عليه سليمان بن سليمان النبهاني.
قلت: هنا يتبين ما توخيناه من عزل الإمام محمد بن سليمان، وعمر الشريف ومن بعدهما، فإن الوميض النبهاني يلمع تحت الرماد باتقاد، وله من أهل البغي أعضاد، ومن الجهلة والعوام أنصار وأجناد، ولم يبينوا عنه شيئا، والذي يفهم من الأحوال أن السلطان عادت له قوة طرد بها ابن عبد السلام، وتولى الأمر واستأسد، ولم تقم لابن عبد السلام قائمة، فإنهم ذكروا عن سليمان المذكور بعد هذا القيام الذي قامه على أبي الحسن بن عبد السلام، هاجم امرأة من أهل نزوى خرجت لفلج الغنتق حيث اعتادت النساء يخرجن لحوائجهن فيه، فما شعرت إلا وهذا الظالم وراءها، فهربت من الفلج عارية تستجير وتستغيث، ولا يقدر أحد أن ينجيها مما يدل على تسلط سليمان بن سليمان مرة أخرى.
ولم يعتبر بالحال الذي صار عليه ولم يتعظ بما وقع من الإمام عمر ابن الخطاب، حتى تجرد له محمد بن إسماعيل كالمخاطر بنفسه، فصرعه على الأرض حتى تفر المرأة المسكينة الضعيفة من هذا الجبار الذي يتهجم عليها كالجمل الصائل بئس الفعل وبئس الرجل.