عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٢

صفة الحكم في أموال بني رواحة

اعلم أن الإمام عمر بن الخطاب، نظر إلى الجبابرة من نبهان، وأن الجرائم التي اقترفوها تختص بهم، إذ هم الفاعلون حيث لهم السلطان، ولم ينظر إلى من كانوا لهم أعوانا، ولا شك أن لهم أعوانا يقومون بأمورهم ويمثلون لما يرومون فعله، وما من دولة إلا ولها رجال هم يدها الباطشة، وهم عينها الباصرة، وهم لسانها الداعية، ولكن لم يلتفت الإمام عمر بن الخطاب إلا إلى الملوك المذكورين.

والتفت الإمام محمد بن إسماعيل الحاضري إلى الأعوان، ومن بينهم بنور رواحة الذين قادوا سليمان النبهاني، ومظفر بن سليمان، وكانوا لهم سهاما على عباد الله، وكانت الواقعة الكبرى بينهم بحممت من وادي بني رواحة، وحممت هي التي تسمى الآن الجناة، وهي الواقعة التي انهزم فيها الإمام، ثم تلاوم المسلمون وتراجعوا فصالوا على النباهنة، ومكنهم الله من خضد شوكتهم، وكسر أسنتهم، وغل أيدي الضلال بذلك الحكم الذي حكم به علماء دولة ذلك الإمام، فأمضاه الإمام المذكور.

وهذا الإمام محمد بن إسماعيل يتمم العملية فيغرق أموال بني رواحة، وهي التي في الجناة وهي أموال معروفة عند أهل عمان، ولكن لطول العهد وتبدل الأحوال، وتلاشى الأمور بانحلال السلاطين المذكورين، رجعت أموال بني رواحة إليهم، ولعل بعض الأئمة رأى من الصلاح إرجاعها إليهم في مقابلة استقامتهم له، فإن لكل دولة رجالا، وهذا ما لا يختلف فيه أهل العلم، فإن الإمام إذا رأى من قوم استقامة له

٦٧٤ / ١٬٠٨٢