عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

صفة الحكم في بيع الخيار

لا يخفى أن أئمة عمان مازالوا ولا يزالون مع مقتضيات الشريعة يراعونها في أدني النقاط فضلا عن أكبرها، ولا غرض يهمهم إلا إجراء أحكام الشريعة في مجاريها مهما كانت، ومن حيث إن بيع الخيار فيه علل لا تزال معروفة، والعلماء فيه على طرفي نقيض منهم المثبت ومنهم المبطل، ومنهم المتوقف، ولذلك عقد الإمام محمد بن إسماعيل رحمه الله مؤتمرا للنظر في هذا الأمر، واجتمع معه العلماء، فكتب كتابا بين فيه رأيه في هذا البيع كما في الأثر، إنه لما كثرت معهم المعاملات من الربا والفساد والحيل، فصاروا يظهرون أنهم يتابعون بيع الخيار، ويجعلونه تغطية على ما أسسوه وأرادوه، ليكون لهم حلالا في الحكم الظاهر، وباطنهم الزيادة للدراهم، وأخذ الثمرة على قدر ما يسلمون من الدراهم، إذا قلت الدراهم أخذوا له قليلا، وإذا كثرت أخذوا له كثيرًا، والمراد بكثرة الدراهم وقتها أنه إذا كان البيع معقوداً بمائة ريال أخذوا غلة من البائع، بقدر المائة المذكورة، وإذا كان البيع مثلا بألف ريال أخذوا من البائع غلة بقدر الألف. ولا يريدون ما لا مهما كان، وإنما المراد غلة الدراهم والمبيع حيلة بينهم فقط، فلا يراعون كثرة المبيع وقلته، وإنما الذي يراعون نفس الغلة، وليس القصد بذلك العقد الأصلي، وإنما إذا رأوا المدة التي جعل الخيار فيها قد قاربت أن تنتهي زادوا مدة أخرى، ويتظاهرون بذلك كحسن خلق ورأفة بصاحب المال ألا يفوته ماله فكأن المال باق له ولم يخرج عن ملكه، وهم يمتصون دمه، إذ يقوم هو بمصارف المال، وما يحتاج إليه من مغارم على أنه ماله، وهم يأخذون غلته سالمة لا شيء عليهم فيها.

٦٧٦ / ١٬٠٨٢