الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٥والمراد بالمال عند العمانيين في مثل هذا المقام الأصول، سواء كانت نخلا وهي المراد عند الإطلاق، أو مياها أو أرضا أو مباني ونحوها، فيبيعونها بالإقالة لمدة سنوات على هذه الشريطة المذكورة، وربما عقد الشاري مع البائع الغلة أن تكون كذا وكذا عددًا أو نوعًا، وهذا كله حرام محض، إذ هو ربا في نظر الشرع لأن المقصود غلة دراهم معروفة، وهي باقية في مال البائع، والأقل منهم من يسلم الثمرة للشاري، فيتناولها غلة له والمال في يد البائع، وفشا هذا الحال بين الجهال وأهل الباطل، واستمرءوه ولا يبالون، وقد صرح الأثر المنقول أن البيوع على ما عقدت عليه في الأحكام، وعلى ما أسست عليه في الحلال والحرام.
فلما رأى المسلمون والمراد بهم أهل الفضل الذين هم الحجة في الأرض، أهل هذا الزمان همجا رعاء لا يتقون الحرام مع ما يحتاجون إليه من المكاتبة والإشهاد، خافوا أن يحاط بهم، وأن يقعوا جميعا في المعصية إن لم ينهوهم عن ذلك، ويكونوا كمن قال الله فيهم: (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) 29.