عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

الأحداث المعدودة على الإمام محمد بن إسماعيل

لقد عرفت ما قيل إن الإمام محمد بن إسماعيل جبى الزكاة من رعيته بالجبر من حلية منه لهم، وغير منع من الجور والظلم ومنها جبر رعيته على شراء الزكاة من ثمرة النخل بما تقومه عماله من الدنانير، وأخذ تلك القيمة بالجبر منهم، ومنها أنه جبى المعاشير غير الزكاة دنانير بقيمة ثمرة النخل من أموال رعيته بما تقومه أعوانه وعماله من الدنانير، بالجبر من رعيته اليتامى والبالغين والأرامل وغيرهم، لنفسه وعماله وأعوانه وأضيافه وعياله هدرا وقرضا بالنية.

ومنها أنه جبى الخراج وأخذ الكسرة وهي المغرم المقدر للجبابرة من أموال رعيته بالجبر على الخوف، وخشية الظلمة على دولته ونفسه ورعيته وأموال رعيته أهـ.

هذا ما عده عليه المنتقد لأعماله، ولا شك أنه ليس الجبر كالمعانية، فإن أولئك الرجال هم المبتلون بما هناك، أما شراء الزكاة من النخل بما تقومه العمال، فإن كان هؤلاء العمال أمناء، واتفقوا على تثمين الزكاة فهذا وجه يجوز بحسب ظاهر الحال، وقد أجازه العلامة الخليلي للإمام عزان بن قيس رحمهما الله، وعمل به في عهدنا الإمام محمد بن عبد الله الخليلي رحمه الله، ولم ينكر عليه أهل العلم الذين هم في منزلته العلمية، وهم كثيرون، يضيق المقام بذكرهم فرداً فرداً.

وإذا اتفق العمال وأهل الأموال على ذلك، جاز إجبارهم في تسليم ما اتفقوا عليه حقا لله عز وجل، لاسيما لتقويم دولة المسلمين، وإذا لم يجبرهم بعد الاتفاق. وأصروا على عدم التسليم، فماذا يصنع بهم؟ ولا يتصور الإجبار إلا بعد الإصرار، والعمل ما داموا أمناء الإمام فهم أمناء المسلمين، لأن من تحت راية العدل فحكمة العدالة، ويجب أن يحسن به الظن، والمعاشير التي يذكروها إن كانت هي المعروفة

٦٨٣ / ١٬٠٨٢