عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

بالعشور التي تؤخذ من المبيعات بالأسواق فهي حق المسلمين، تكون كأجرة على استعمال أرض المسلمين، أي أرض بيت المال، وهذا أمر جار لاسيما في مواضع الخراج.

ولا شك أن ما وجب في الأموال عم الكل، فاليتامى والأرامل والغياب ونحوهم كلهم في ذلك سواء، وقولهم: وجبى الخراج فإن ما حل لغيره من الأئمة فله أيضا حلال لا فرق بينه وبين غيره، هذا إذا احتاج، أما إذا أغناه الله فالزكاة لا حق له فيها، وإنما شرعها الله لأصناف مخصوصين ما لم يكن الإمام أحد الأصناف المذكورين، وإذا احتاج الإمام إلى الزكاة كانت حاجته مقدمة على حاجات الفقراء والمساكين ومن إليهم نزل الإمام منزلة المسلمين كلهم لينظر في المصلحة العامة للأمة، أما أخذ الكسرة التي تجعل للجبابرة دفاعا لشرهم، فالإمام حاشاه أن يرضى بأخذها، اللهم إلا إن كانت مما احتمل الحق والباطل، ولم يترجح أحدهما على الآخر، واضطر لأخذها جاز له للضرورة، ولاحتمال أن تكون حقا، وليس كسرة يتولاها الجبابرة تكون حراما، فلعلها كسرة كانت لوجه بر، فتولاها جبار حائزا لها عن أهلها الذين وضعت لهم، فإذا جاء الإمام المحق حق له أخذ ما وضع لوجه بر ليصلح به شئون المسلمين.

ولا شك أن بقاء دولة المسلمين أولى من ذهابها، ولا شك أن الدول تحتاج إلى المال، فما كان لفقراء المسلمين وما أخرج لوجه، وحتى الكفارات التي يوصي بها المكفرون إذا رأى الإمام الحاجة إليها فهو أولى بها من غيره لصيانة دولة المسلمين، ومن ذا الذي يبيع ماله لينفقه على إمام المسلمين ودولته. بل الأمة بطبيعتها تطالب الأمام لينفق عليها وهذا هو المعروف غالبا من أحوال الأمة. وهذا الإمام الحضرمي رحمه الله يقول:

٦٨٤ / ١٬٠٨٢