عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

تفرق ملك عمان إلى رؤساء متعددين

لا يخفى أن التنازع في الأمر داع للفشل، ومسبب للوهن، ومازالت علة المسلمين في دينهم تفرقهم، واختلافهم في الأمور واجتذابهم لأمراس الشقاق، وأخذهم يمينا وشمالا، وقد قرأت في هذا التاريخ أحوالا من ذلك، وعلمت ما صار إليه أمر المفترقين، وما انتهى إليه الحال، وقد التأم حالهم حين اجتمعوا مع الإمام عمر بن الخطاب، فنصرهم الله عزوجل حتى سحقوا دولة السلاطين النباهنة، وتمكنوا من خضد شوكة البغي، وقطع شأفة الفساد، ثم تراهم سرعان ما اختلفوا في أمرهم، وراحوا ينصبون الأئمة ويتجاذبون الأمور، ويتخاذلون فيما بينهم، وكل فرقة ترى الحق لها، وترى أنها أولى بالأمر من غيرها. وبهذا الحال أصبحوا في انحلال، فتراهم يبايعون إماما ثم لم يشعر إلا وإمام آخر يقوم خلفه، وبذلك تفككت القوى، ووهنت الأمور، وأصبح العدو يطمع في القهر على أهل الحق، فكانت العاقبة غير محمودة، والله يقول لنا في كتابه العزيز: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) 31 أي قوتكم، وحكمة الله بالغة، ودعوته نافذة، ولو أغضى المسلمين لشر رأوه مخافة الوقوع فيما هو أضر، لكان أولى بهم وأبقى لدولتهم ألا ترى أنهم لما غاضبوا عمر بن عبدالعزيز وخرجوا عنه على الحال الذي رأوه لامهم إخوانهم، وما زالوا يلومونهم إلى الآن، وكذلك الحال في قضية خازم ابن خزيمة مع الإمام الجلندى رحمه الله، وإن كانوا رأوا أمرا يوجبه الشرع ويقتضيه الدين، فالشرع والدين يدعوان إلى ارتكاب أخف الضررين وقول الحكيم:

إن … الكريم … إذا … ألم … بجسمه

مرضان … مختلفان … داوى … الأخطرا

فالتغاضي والاحتمال لأمر في مصلحة أعلى منه وأنفع وأولى، وهذا شيء قرره القرآن والسنة والمعقول، ولكن إذا حل القدر عمي السمع

٦٩١ / ١٬٠٨٢