عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٠

والبصر، وصغار العقول هم الأكثر وإليهم يرجع السواد الأعظم، فيرى الأقلون أنهم مغلوبون فيخضعون لما يرون، وبهذا ينزل الضعف على الجسم الإيماني وتسرى ناره فيه والأمر لله ..

وفي هذه الآونة ثارت الروح النبهانية إلى العرش العماني مستغلة ذلك الافتراق، وما خرج عنها قام له آل هلال رهط الجبور وآل عمير، وللهديفي نصيبه ونصيب آخر لرجال آخرين من هناءة بن مالك، والداهية هي البرتغال إذ ذاك، جاءت تسحب قواتها وتجر جحفلها لتأخذ نصيبها من المملكة العمانية، فإنها دخلت وآن حصادها، فهذا لاقط وهذا شاري، وهذا بائع ولكل درجات مما عملوا، فكان الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل في الوجود، واسم الإمامة مرقوم على صحيفة إمامته والقوم يقتسمون المملكة، فكان في هذا الأوان لسلطان بن محسن بن سليمان بن نبهان ملك نزوى وتوابعها، وكان لفلاح بن محسن ملك ينقل وما يتبعها، ولعرار بن فلاح ملك بهلى وتوابعها، وكان لمهنأ بن محمد الهد يفي ملك صحار وما إليها، وكان لعرار بن فلاح ملك الظاهرة، وكان ينوب عن سليمان بن مظفر في بهلى، وكان لعمير بن حمير ملك سمائل وتوابعها، وكان لمالك بن أبي العرب وهو جد الإمام ناصر بن مرشد، وهو من العنصر النبهاني ملك الرستاق، وكان لنبهان بن فلاح ملك القنيات.

وتولت البرتغال الساحل، هذا مآل ملك عمان في هذه الآونة التي أعقبت خلافات أهل عمان فيما بينهم، وتلاعبوا بنصب الأئمة كما بيناه آنفا والله عز شأنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

بقى هؤلاء الأمراء والرؤساء يتزعمون الملك، وكل واحد منهم يرى أنه الأحق بالملك والأولى بالسلطان، واختلفت الأهواء ووقع الذل المرير على أهل الفضل في عمان، وكاد سلطان المسلمين لا يبقى له أثر ولا تقوم له قائمة في هذا العهد، ولله أمر هو بالغه وإن رغم أنف الدهر.

٦٩٢ / ١٬٠٨٢