عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

الأمير سلطان بن محسن بن سليمان وأولاده الثلاثة

خرج هذا السلطان على الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل بمن معه من الناس الذين تسوءهم وطأة الإمامة، ويرون السلطنة أولى بالأمر، لأنه لا ينال معها ما لا يناله مع غيرها، فتملك نزوى سنة 964وبقى عاضا عليها بالنواجذ، وعاش في ملكة تسع سنين ونزوى هي كرسي عمان الداخلية كما سبق الكلام عليها، وكان هذا السلطان حجر أساس النبهانية الثانية، وبعد موته كان له أولاد كان المقدم فيهم مظفر بن سلطان، وهو الذي تولى الأمر بعد موت أبيه، وكان الحصاة الثانية في بناء هذه الزعامة النبهانية، فكانت نزوى في يده إرثا له من أبيه ونصيبا من ملك عمان، وما تبعها في ذلك الوقت منوطا بمالكها، وكان ثاني أولاده طهماس، وثالثهم سلطان بن سلطان، وكلهم يحاولون أخذ الأنصباء، لأنهم هم الخيرة في الأمة ليس لأحد حق في السلطنة غيرهم.

وهذا طبيعي في الناس والذين لهم عناصر. مسلطة لا يزالون يحلمون بالسلطة، ويحاولونها بما عز وهان، ويرتكبون من أجلها المخاطر ويبذلون عليها النفس النفيس، حبا للعاجلة وترفعا على الغير، وإن لهم في ذلك شنشنة لا تبرح من نفوسهم، ولا يزال أحدهم يراها له ويقاتل عليها أباه وأخاه، وقد أعماهم الجهل عن الواجب الأخروي والملك الأبدي الذي ينبغي التنافس فيه.

٦٩٤ / ١٬٠٨٢