الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣فلاح بن محسن بن سليمان
بعد موت سلطان بن محسن تولى الأمر مظفر بن سلطان، ولم يترك لأخوته رأيا في الأمر إلا أنا لم تطل أيامه فمات وخلف ولدا صغيرا اسمه سليمان لا يصلح للقيام بأمر الملك، وكان فلاح بن محسن عم أبيه مالكا لحصن مقنيات، وقيل إنه هو بناه وشيد أركانه.
قال ابن رزيق حميد، وهو يذكر فلاح بن محسن: هو الأكثر منهم جوادا وسياسة، وكان مسكنه مقنيات من أرض السر والصواب من أرض الحجر بحسب عرف أهل عمان، قال: وهو الذي بنى حصنها السامك فسماه الأسود: وهو حصن عال على مرتفع منيع، وكان لفلاح هذا نوع اهتمام بالغراس والزراعة، وهو الذي جلب شجر المانغا لعمان، وهي الشجرة التي تسميها أهل عمان الأمبا، ويسميها أهل شمال الباطنة الهمبا بقلب الهمزة هاء غرسها في مقنيات، فتسامع بها أهل عمان فتهافتوا على جلبها، حتى فشت بعمان كلها إلا ما شاء الله.
وكان فلاح محبا للأدب العربي خصوصا الشعر، وكان موسى بن حسين بن شوان شاعرهم الخاص، كان كثيرا ما يمدح فلاح بن محسن وبنيه وبني عمه، وكان له فيهم ديوان شائع عند أهل عمان يتداولونه ويعرف بالكيذاوي عرفا عاما أو بالكيذا تشبيها بالكاذي الشجر العطري المعروف للطافته ورقته، ومدحهم الكثير من أهل عمان من أهل هذا الفن فأجازوهم وأعطوهم وكانوا لا يحتجبون عن وارد ولا عن صادر، بل يدخل عليهم من شاء متى شاء، ودخل عليه في وقت جلوسه رجل من أهل الأحسا، فاندهش، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكل داخلي دهشة. فأراد أن يسأل طعاما لفرسه، ويدهشه تلك قال