الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨عرار بن فلاح
بعد موت فلاح تولى الملك ولده عرار بن محسن، وكلن على وتيرة أبيه فلاح في الأخلاق والأعمال والكرم العربي وخصال الملوك، ولم تكن في أيامه حروب بعمان مما يذكره التاريخ، وكان ممدوحا من ألسنة الشعراء على اختلاف أحوالهم، وكان عرار ملكا له في الملك صوت عال في الأفق العماني، ولموسى بن حسين شاعرهم فيه مدائح طويلة عريضة تدل إن دلت على شيء فعلى الكرم وحب الثناء ومن أراد أن يعرف مقامه فليلتمسه من شعره شاعره.
قال ابن رزيق: مضى على طريقة أبيه في الكرم وحسن الخلق، وكان عرار المذكور أحد أركان الحرب عندما دخل محمد بن جيفر الجبري نزوى، فقام عليه سليمان بن المظفر، وعرار بن فلاح، وناصر ابن قطن حتى قتل محمد بن جيفر في الواقعة، وعقب محمد بن جيفر ولدا اسمه محمد بن محمد بن جيفر وأمه بنت عمير بن عامر، فتزوجها سليمان ابن المظفر وشغف بها، فكان يركن إليها ببادية الشمال شتاء ويتولى أمر بهلى عرار بن فلاح، ويقال هو الذي بنى الركن الشرقي من حصن بهلى وزخرفه ونظمه، وكان يعرف بحصن عرار بن فلاح، وكان ملك الظاهرة ولمخزوم ملك ينقل، وكل واحد من هؤلاء يروم الاستبداد دون أبيه وأخيه أن لو ساعدته الأقدار، فهم أبناء عم أقارب، وهم من ناحية الملك أباعد وأجانب، إذا كل واحد يرى أنه الأحق بالملك من غيره كما قالت بنو إسرائيل، لما قيل لهم: (نَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) 35، فهذه الأحقية لا تزال ضاربة أطنابها وواضعة دعائمها في أدمغة الإنسانية، وأين هم من نفس تحييها خير لك من إمارة لا تحصيها.