الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧بيت المال فهي لمن يقوم بالحصن وشئونه، وجعل عمر بن أبي سعيد واليا عليها ورجع هو وسيف بن محمد إلى بهلى، وفي هذه الأثناء تحرك نبهان المذكور، واستجاش أخواله آل الريس، وجاء إلى الظاهرة ودخل فدى وأقام بها.
ثم جاءه بعض أصدقائه في ينقل، ولكل أمير أعوان ولكل أحد أخدان، وحركه فتحرك وأغراه فقام وواعده بالنصرة والمعونة على من يقوم عليه، فراح مع هذتا الواصل ودخل ينقل ليلة النصف من ربيع الآخر من نفس السنة المذكورة آنفا، وأحكم مقابض البلد وبذل قوته لحرسها وسورها بما استطاع أولها وآخرها إلا الحصن الذي هو قلبها، فإنه كان في يد الذين ولاهم إياه الأمير عمير بن حمير، وهم بنو علي وخصرهم نبهان واستقامت الحرب ونشب القتال بين الفريقين، وفي هذا الحال خرج رجل من حماة الحصن خفية، وذهب إلى ال قطن بن قطن وكان الأمير فيهم يومئذ ناصر بن ناصر، واستصرخهم لنصرة قومه المحصورين بحصن ينقل فلبوا دعوته وثار معه ركب منهم يقوده محمد بن محمد بن محمد بن جيفر، وعلي بن قطن بن قطن بن قطن بن على بن هلال، وناصر بن ناصر بن ناصر بن قطن بمن عندهم من الرجال الذين هم أبطال الرجال، وكانوا ببادية الشمال، ولما دخلوا ينقل قامت الحرب على ساقها بينهم وبين نبهان بن فلاح، واشتد الأمر إذ كان هؤلاء مهاجمين وأولئك قابضين البلد، ومتمركزين في حصنها، ودارك معارك حامية وطال لهبها وحميت نارها واشتد أوارها، حتى ارتفع العفاج واظلمت الفجاج ولا بد أن يكون النصر حليف طائفة.
عند ذلك رأى السلطان نبهان أن كفة القوم ترجح، وأن ميزان نبهان يخف، وأن نار العدو يعظم خطبها فانهزم جنده وأخذ القتل منهم جانبا كبيرا حتى ضجوا وأرسلوا إلى العدو المهاجم يطلبون الأمان للخروج، وانحل أمرهم إلى الدمار الساحق، وكان سيف بن محمد