عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

مات منه بعد سبعة أيام والله هو الضارب عزوجل، والرجل المقصود بالضرب عاش بعد ذلك، إذ مر عليه العبد الضارب لليسحبه معتقداً أنه ميت، ورجل آخر هناك، ولما تركه الخادم قال للرجل الآخر: ألا من يعينني على دفن هذا المقتول، فقال له أنا حي، فحمله على كتفه وأدخله البلد، فعالجه حتى صحا من ذلك، وعاش باقي أجله.

ولما علم نبهان بموت أخيه ركب من مقنيات إلى ينقل، وترك بعض عسكره في حصن مقنيات للحفاظ عليه، وكانوا قد ملوه من كثرة جوره وظلمه وفساده وبغيه، وتآمروا على إخراجه من مقنيات، فأرسلوا إلى الأمير عمير بن حمير، وسيف بن محمد إذ هما المنظوران بعمان وإليهما أمر الخوف والأمان، فقاما معا ملبين لدعوة المنتصر بهما، وراغبان في الملك، وخرجا بقومهما إلى مقنيات ودخلا الحصن، ولم يعارضهما معارض ولا رأوا من أحد خلافاً، وبقيا بها مدة يمهدان أمورها، ويضعان خططهما عليها، ثم توجها إلى ينقل لقطع مادة الفساد التي طال ما سئم منها العباد، فلما علم نبهان بهما خاف منهما وخرج من البلد هارباً يترقب، ولحق بأخواله الرئاسة طلبا لنصرتهم، أو قل على الأقل لحمايتهم من الأمير عمير بن حمير ومن معه، وذلك لاثنتي عشرة من شهر صفر 1026 ست وعشرين سنة وألف سنة.

وأقام الأمير المذكور ووزيره سيف بن محمد بينقل مدة ولم يريا حركة من أحد، وإذ ذاك سلم الأمير عمير البلاد لأهلها، فكانت له بذلك المنة الكبرى وزاد الناس في حبه ورجع هو إلى مقنيات وأرسل إلى أهل البلد فسألهم عن أعمال نبهان المذكور فيها ومعاملته لأهلها، وأجابوه بأنه كان يأخذ نصف غلة النخل، وربع غلة الزرع.

قلت: ولعله يعتبرها بيت مال وهو الزعيم وإليه أمر بيت المال، فأسقط عنهم غلة النخل، واكتفى بربع غلة الزرع، وأما أموال

٧١٨ / ١٬٠٨٢