الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩التفرق عنوان الوهن
هذا حال المملكة العمانية في هذه الأثناء تدور على مقنيات وينقل وبهلى ونزوى وسمائل وسمد الشأن والرستاق، وهنا موطن التهارش القتال والقلاقل والاضطراب، فصغرت المملكة العمانية حتى أصبحت أشبه بمشيخة قبائلية، تتهارش على هذه الفريسة حبا للرئاسة، ولو كانت غير كبيرة الشأن بعد ما كانت عمان تسيطر على النواحي النائية غلى حضرموت والبحر الأحمر، وإلى اليمامة وإلى البحرين كما علم ذلك مما مر، أصبح اسم السلطنة مقصوراً على هذه الرقعة التي هي قلب عمان، فإنه في هذه الأثناء صار ملك بهلى للشيخ سيف بن محمد الهنائي، وصار ملك سمائل إلى نزوى، وسمد الشأن إلى الأمير عمير بن حمير، وصار ملك الرستاق إلى السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي، وصار ملك الظاهرة إلى آل هلال رهط الجبور، وصار الساحل العماني من صور إلى مسقط وصحار وجلفار إلى البرتغال، وهكذا اقتسم هؤلاء هذه المملكة السامية المنيعة، وتلاعبوا فيها حتى صح على حالها قول القائل:
وتفرقوا … شيعًا … فكل … قبيلة
فيها … أمير … المؤمنين … ومنبر
هذا ما أفضى إليه الحال العماني، فمتى ينجلي الكوكب الدري الذي يقضي بسعده الجامع، على نحس المفرق، الواقع ويجتمع الشمل ويلتئم الشعث، وتعود المياه في مجاريها، انظر هذه الأحوال فصوت الحق فيها خافت، وراية العدل فيها مطوية، وأعلام الشر على الرؤوس لا تزال منشورة، وأوجه العلماء غير مرئية، ومصابيح الشريعة لا تعرف، إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الإمام رحمه الله: وخربت عمان وعاشت فيها الجبابرة، وقل فيها العلم، وذهب منها الخير، وارتفعت منها البركات، وانضمت